تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

350

نظرية المعرفة

الترابط بين القضايا والنتائج في الأقيسة ، فكما أنّ السنخية معتبرة في الأخيرة ، حيث لا يمكن استنتاج كل نتيجة من كل قضية وقياس ، فهكذا الأمر في مسألة التأثير والتحول ، فليس كل تحول في علمٍ ما موجباً للتحول في كل العلوم ، ما لم يكن بين العلمين سنخية . فإذن ، كما أنّ السنخية شرط أساسي في الاستنتاج ، فهكذا هي شرط أساسي للتأثير والتحول . ولأجل ذلك يمكننا أن نُقِرّ بصحة التأثير والتحول في المواضع التالية : 1 . إنّ تحول مسألة رئيسية في علم ، تؤثّر في جميع مسائل ذلك العلم أو أكثر ، لوجود السنخية ، ويمكن أن نلاحظ أمثلة متعددة لذلك . ففي علم الفلك ، كان للتحول عن نظرية بطليموس القائلة بمركزية الأرض للعالم ، إلى مركزية الشمس للكواكب السيارة ، الّتي تشكل الأرض فرداً منها ، أثرٌ كبيرٌ في تغيير مجرى العلوم الفلكية . وفي الفلسفة ، كان للتحول من أصالة الماهية إلى أصالة الوجود ، وكذلك التحول من تباين الوجودات بالذات ، إلى تباينها بالتشكيك في مراتب الحقيقة الواحدة ، وكذلك التحول من القول بالكون والفساد إلى الحركة الجوهرية ، كان لكل ذلك آثاره العميقة في المسائل الفلسفية . 2 . التحول في مسألة من مسائل علم آلي بالنسبة إلى علم آخر ، كعلم الأُصول بالنسبة إلى الفقه ، يؤثّر على مسائل العلم الآخر . ولذلك كان لتأسيس أصل ورود الأمارات على الأصول العملية ، عقليها وشرعيها ، أثر كبير في كثير من المسائل الفقهية ، بحيث لم يعد صحيحاً الاستدلال بالأصل العملي - كأصالة البراءة - مع وجود الدليل الاجتهادي . 3 . موضوعات القرآن الكريم ، فإنّ القرآن بما أنّه كتاب سماوي خالد عبر الأجيال والأزمنة ، قد بحث عن موضوعات كثيرة ترتبط بالفلسفة ، والعرفان ، والأخلاق ، وعلم الاجتماع ، والهيئة ، والبيئة ، والنفس ، والطبيعة « 1 » ، ومن

--> ( 1 ) . نعم ليس القرآن الكريم كتاب فلسفة أو طبيعيات . . . الخ ، وإنّما تطرق إلى هذه الموضوعات ، باعتبار دلالتها على الخالق تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته الكمالية ، وتقع في طريق هداية الإنسان إلى المبدأ تعالى .