تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

325

نظرية المعرفة

العقل . فإنّ القوة الواهمة تسعى لصياغة كلّ أفكار الإنسان في قالب المحسوسات ، ومن المعلوم أنّ المعارف العقلية فوق الحسّ ، فمن غلبت عليه الواهمة ، ضعفت عقليته ، ولا تحصل له معرفة الحق في العقليات . يقول الشيخ الرئيس ( 370 - 428 ه ) : « اعلم أنّه قد يغلب على أوهام الناس أنّ الموجود هو المحسوس ، وأنّ ما لا يناله الحسّ بجوهره ، فغرض وجوده محال ، وأَنّ ما لا يتمحّض بمكان أو وضع بذاته - كالجسم - أو بسبب ما هو فيه - كأحوال الجسم - فلا حظّ له من الوجود » . ثمّ أخذ بالردّ عليه ، وقال : « وأنت يتأتى لك أن تتأمل نفس المحسوس فتعلم منه بطلان قول هؤلاء ، لأنّك ومن يستحق أن يخاطَب ، تعلمان أنّ هذه المحسوسات قد يقع عليها اسم واحد لا على سبيل الاشتراك الصرف ، بل بحسب معنى واحد مثل اسم الإنسان . فإنّكما لا تشكان في أنّ وقوعه على زيد وعمروٍ بمعنى واحد موجود . فذلك المعنى الموجود لا يخلو : إمّا أن يكون بحيث يناله الحسّ ، أو لا يكون . فإن كان بعيداً من أن يناله الحسّ ، فقد أخرج التفتيش ، من المحسوسات ، ما ليس بمحسوسٍ ، وبهذا أعجب . وإن كان محسوساً ، فله لا محالة وضعٌ ، وأينٌ ، ومقدارٌ معين ، وكيفٌ معيّن ، لا يتأتى أن يحسّ ، بل ولا أن يتخيّل إلّا كذلك . فإنّ كل محسوس وكل متخيّل فإنّه يتخصص لا محالة بشيء من هذا الأحوال . وإذا كان كذلك ، لم يكن ملائماً لما ليس بتلك الحال ، فلم يكن مقولًا على كثيرين مختلفين في تلك الحال . فإذن الإنسان من حيث هو واحد الحقيقة ، بل من حيث حقيقته الأصلية الّتي لا تختلف فيها الكثرة ، غير محسوس ، بل معقول صرف ، وكذلك الحال في كل كلّي » . ويقول المحقّق الطوسي ( 597 - 672 ه ) في شرحه : « يريد التنبيه على فساد قول من زعم أنّ الموجود هو المحسوس وما في حكمه « 1 » . وهم المشبّهة ومن يجري مجراهم ، ممن يذعن لقوته الوهمية الحاكمة على ما ليس من شأنه أن يكون

--> ( 1 ) . يعني الجواهر .