تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
308
نظرية المعرفة
نوعه ، كالسطح ، فقد حدّدا بما اشتمل عليه . وكذلك في بواقي الأجناس والأنواع ، كيفٌ . ولو لم تؤخذ فيها ، لم تكن الأشخاص أيضاً جواهر أو كميات أو غيرهما بالحقيقة وبالحمل الشائع مع أنّها كذلك ، لكنه غير مُجْدٍ ، لأنّ مجرّد أخذ مفهوم جنسيٍّ ( الجوهر ) في مفهوم نوعي ( الإنسان ) ، لا يوجب اندراج ذلك النوع في ذلك الجنس ، كاندراج الشخص تحت الطبيعة ( زيد إنسان ) ، ولا حمله شائعاً عليه ، إذا لم يكن أزيد من صدق ذلك الجنس على نفسه ( الجوهر جوهر ) ، حيث لا يوجب كونه فرداً من نفسه ، بل الاندراج الموجب لذلك أَنْ يترتب على المندرج آثار تلك الطبيعة المندرج فيها ، كما يقال : السطح كمّ ، متصل ، قارّ ، منقسم في الجهتين . فيكون السطح باعتبار كميته ، بلا انقسام ، وباعتبار اتّصاله ، ذا حدّ مشترك ، وباعتبار قراره ، ذا أجزاء مجتمعة في الوجود . ولكن ترتب الآثار ، مشروط بالوجود العيني ، كما في الشخص الخارجي من السطح . وأمّا طبيعة السطح المعقولة ، فلا تترتب عليها تلك الآثار ، كما لا يخفى . نعم ، مفاهيمها لا تنفك عنها » « 1 » . وقال العلّامة الطباطبائي في بيان هذه النظرية : « إنّ مجرّد أخذ مفهوم جنسي أو نوعي في حدِّ شيء ، وصدقه عليه ، لا يوجب اندراج ذلك الشيء تحت ذلك الجنس أو النوع ، بل يتوقف الاندراج على ترتب آثار ذلك الجنس أو النوع ، الخارجية ، على ذلك الشيء . فمجرّد أخذ الجوهر والجسم مثلًا في حدّ الإنسان - حيث يقال ؛ الإنسان جوهر جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق - لا يوجب اندراجه تحت مقولة الجوهر أو جنس الجسم حتّى يكون موجوداً لا في موضوع ، باعتبار كونه جوهراً ، ويكون بحيث يصحّ أن تفرض فيه الأبعاد الثلاثة باعتبار كونه جسماً ، وهكذا . وكذا مجرّد أخذ الكم والاتّصال في حدّ السطح حيث يقال : السطح كم متصل قار منقسم في جهتين ، لا يوجب اندراجه تحت الكم والمتصل ، مثلًا ، حتّى يكون
--> ( 1 ) . شرح المنظومة ، لناظمها : 29 ، تلخيصاً لكلام صدر المتألهين في الأسفار : 1 / 294 - 298 .