تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
291
نظرية المعرفة
المرحلة الرابعة : التشخيص ، وهو القضاء بأنّ هذا عين ما أدركه سابقاً وليس أمراً موهوماً ، ولا إدراكاً جديداً . والنقطة الحساسة الّتي حاروا فيها هي تفسير المرحلة الثانية ، وأنّه كيف يحفظ الذهن الصورة المدرَكة مدة من الزمن ، مع كونها مغفولًا عنها ، إلى زمان التذكر الّذي هو ثالث المراحل ، وهاهنا افترضوا فروضاً . الفرضية الأُولى : ما روي عن بعض الأغارقة من أنّ الصورة المعلومة تنتقش في الذهن ، وتبقى بعينها في الدماغ . ولكن هذه الفرضية مردودة من أساسها ، لأنّها تبتني على ثبات المادة وقرارها . الفرضية الثانية : ما ذهب إليه « ديكارت » ( 1595 - 1650 م ) ، من أنّ الإحساس الابتدائي يودع آثاراً وخطوطاً في الدماغ ، كلما توجهت إليها النفس ، وحصل التفات من الروح إليها ، تؤثّر تأثيراً مشابهاً ، وتطرأ - عند ذاك - في الذهن صور وهيئات وأصوات تماثل الإحساس الابتدائي . وما ذكره مبني على أمرين : أ - استقلال الروح عن البدن ، الّذي كان يتبنّاه « ديكارت » . ب - الإدراك أثرٌ مادي في الدماغ . والأوّل مردود بما ذكره المحققون الإلهيون . والثاني مردود بما تقدم من تجرّد الإدراك . الفرضية الثالثة : ما يذكره بعض الماديين المعاصرين ، يقولون : إنّ الإحساس الابتدائي يورث أثراً مخصوصاً في نقطة خاصة من الدماغ بعد زوال الإدراك ، وارتفاع الصورة العلمية ، عند تعطيل الحواس . وكلّما أراد الإنسان إعادة تلك الخواطر ، تتأثر تلك النقطة بعوامل خارجية وداخلية ، كالإرادة وغيرها ، فيحصل هيجان في الأعصاب ، وتتولد صور علمية جديدة تماثل السابقة .