تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
275
نظرية المعرفة
مكتسبة كما عرفت « 1 » . الدافع الرابع - الثأر من جَوْر الكنيسة لقد كان سلوك أرباب الكنائس ومحاكم التفتيش الكنسيّة في القرون الوسطى من العوامل القوية الّتي دفعت بعض المفكرين والمثقفين الغربيين باتجاه المادية ، واتّخاذ موقف سلبي من الدين والميتافيزيقية ككل . لقد تحولت هذه المحاكم من ملاحقة المرتدين عن العقيدة الكاثوليكية ، إلى مطاردة ومعاقبة العلماء والمفكرين الذين يكتشفون أشياء في الكون والطبيعة ، ويتراءى أنّها حركة ضد الكنيسة . ولقد آل أمر تلك المحاكم إلى ارتكاب مجازر شنيعة ، بلغ عدد المعدومين والمحروقين فيها أزيد من ثلاثمائة ألف ، أُحرق منهم اثنان وثلاثون ألفاً أحياء ، منهم العالم الطبيعي المعروف « برونو » ، الّذي كان جرمه أنّه حاول إحياء نظرية « فيثاغورس » في حركة الأرض والسيارات المناقضة لنظرية « بطليموس » . كما صدر حكم الإعدام على العالم الفلكي الكبير « غاليليو » « 2 » ( 1564 - 1642 م ) لتأييده نظرية « كوبرنيك » « 3 » ( 1473 - 1543 م ) في دوران الأرض على ذاتها وحول الشمس . لقد تطورت محاكم التفتيش الكَنَسِيّة إلى جهاز جهنمي يعارض كل تقدّم علمي ، وكل شكل من أشكال الحرية الفكرية ، بأعنف الوسائل وأشدّها . وقد أحدث كل ذلك ردّة فعل سلبية تجاه الكنيسة ومبادئها ، وأوجد فكرة فصل الدين عن العلم ، بزعم أنّ الدين - بأي لون كان - يكافح الرُّقي والتقدم والحضارة . وظهرت بالنتيجة ، موجة الشك بالعوالم الغيبية بل إنكارها من أساسها .
--> ( 1 ) . سنطرح شبهة الوجوديين ونجيب عنها مفصلًا عند البحث عن أفعال العباد في دائرة العدل الإلهي . ( 2 ) . oelilaG . ( 3 ) . cinrepoC .