تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

268

نظرية المعرفة

الأُولى أو النهائية ، أمراً غير مقبول ، وخال من كل معنى . وقد سعت هذه الفلسفة لردّ ما أُلصق بها من إلحاد ومادية ، ولكن سعيها كان فاشلًا ، لأنّها ترى أنّه لا يمكن إثبات أحد المذهبين : المادية والميتافيزيقية ، عن طريق المشاهدة ، وأقصى ما عندها أنّ افتراض إرادة عاقلة ( اللَّه ) هو أمر أكثر معقولية من الإلحاد ، لكن ليس لديها دليل على كلا الموقفين الديني والإلحادي . « 1 » وعلى ضوء هذه المعاني الفلسفية ، يقول الوضعيون : إنّ القضايا المتصوّرة على قسمين : قضايا لها معطيات حسيّة في الخارج ، تمكّن من الحكم بصدقها أو كذبها . فلو قيل : « الفلز يتمدد بالحرارة » ، أو قيل : « لا يتمدد » ، فإنّ هناك واقعية خارجية يمكن أن تكون ملاكاً للقضاء على القضية بالصدق أو الكذب . ومثل هذه القضايا يقع في إطار المعرفة ، إذ هناك شيء يمكن أن يكون مقياساً لصدق كل قضية أو كذبها . وقضايا فاقدة لأيّة صورة في العالم الخارجي تحدد صدقها أو كذبها . « وهذا كما إذا قلنا : ( إنّ للتفاحة جوهراً هو التفاحة في ذاتها ، وهو فوق ما نحسّه منها بالبصر واللمس والذوق ) . فإنّك لن تجد فرقاً في الواقع الخارجي بين أن تصدق هذه العبارة أو تكذب ، بدليل أنّك إذا تصورت التفاحة مذعناً بوجود جوهر لها غير ما تدركه منها بحواسك . ثمّ تصورتها في حال عدم وجود هذا الجوهر ، لم تر فرقاً بين الصورتين ، لأنّك لا تجد في كلتا الصورتين إلّا المعطيات الحسيّة من اللون والرائحة والنعومة . وما دمنا لم نجد - في الصورة الّتي رسمناها لحال الصدق - شيئاً يميزها عن الصورة الّتي رسمناها لحال الكذب ، فالقضية الفلسفية كلام فارغ ، لا يفيد خبراً عن العالم » « 2 » .

--> ( 1 ) . وقد حاول أوغست كانت تطبيق منهج هذه الفلسفة على علم الاجتماع في عصره وقد كانت العلوم الاجتماعية في أيامه في عهد طفولتها . ومن أراد البسط فليرجع إلى « محاضرات في الفلسفة الوضعية » : 4 / 213 - 216 . لاحظ الموسوعة الفلسفية : 2 / 312 - 313 . ( 2 ) . فلسفتنا : 97 .