تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
259
نظرية المعرفة
3 . الرؤيا الصادقة إنّ علماء النفس قسّموا الرؤيا إلى أقسام . أ - أضغاث أحلام ، وهي الأحلام الّتي تنشأ من هموم الإنسان وأفكاره الّتي يعايشها في يقظته فهي تراوده عند النوم في صورة الأحلام والمنامات . وهي لا تدلّ على شيء ، لأنّها ليست سوى انعكاسات لأفكار اليقظة ومشاكل الحياة . ب - تجلّي اللاوعي في صفحة الوعي ، وقد عرفت الكلام فيه . وهو إن دلّ ، فإنّما يدلّ على أنّ شخصية الإنسان ليست هي الظاهر منه فحسب ، بل له باطن لا يقلّ عن ذلك الظاهر . ج - الرؤيا الصادقة ، والمراد منها الصور الواقعية المرئية عند النوم ، الحاكية عن أحداث قطعية وقعت قبل الرؤيا أو حينها أو بعدها ، ولم يكن منها في خلْد الإنسان شيء . قال الشيخ الرئيس : التجربة والقياس متطابقان على أنّ للنفس الإنسانية ان تنال من الغيب نيلًا في حالة المنام ، فلا مانع من أن يقع ذلك النيل في حال اليقظة ، إلّا ما كان إلى زواله سبيله ، وإلى ارتفاعه إمكان . أمّا التجربة ، والتسامع والتعارف ( أي إخبار الآخرين والمعرفة الشخصية ) ، يشهدان به . وليس من أحد من الناس إلّا وقد جرّب ذلك في نفسه تجارب ألهمته التصديق ، اللهم إلّا أن يكون أحدهم فاسد المزاج . « 1 » يريد الشيخ أنّ لكل أحد تجارب شخصية في حقل الأحلام الصادقة ، إلّا أن يكون فاسد المزاج . ويدلّ على ذلك أنّ هناك أحلاماً تحكي عن أحداث واقعة في عالم اليقظة دون أن يكون لها جذور في أعماق النفس ، ودون أن يكون لها سوابق في باطن الإنسان ، وقد ألّف غير واحد في ذلك المجال تآليف قيّمة ، من أرادها فليرجع إليها . « 2 »
--> ( 1 ) . الإشارات ، مع شرحه للمحقق الطوسي : 3 / 399 . ( 2 ) . لاحظ « دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام » ، للمحدث النوري ( م 1320 ه ) و « الآيات البيّنات في حقيّة بعض المنامات » ، للمحقق التستري ( 1320 - 1415 ه ) وهو حيّ يرزق مدّ اللَّه في عمره . وقد ذكر الأستاذ - دام ظلّه - نبذاً من ذلك في كتاب « اللَّه خالق الكون » الذي أُلّف تحت إشرافه فلاحظ : 387 - 391 .