تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
251
نظرية المعرفة
وبعبارة أُخرى : إنّ التعرّف على ما وراء الحسّ ، يحصل في ظل البرهان ، وهو مركب من اليقينيات ، وأصولها ست : الأوليّات ، والمشاهدات ، والتجريبيات ، والحدسيات ، والمتواترات ، والفطريات . فإذا كان الأساس صادقاً ، فما يبتني عليه يكون مثله . وبذلك تقع عوالم الوجود في إطار المعرفة ، فالإنسان يتعرّف عليها من مبدئها إلى منتهاها . ولا يَحُدّ من إطارها إلّا ما يحدّ من أدوات المعرفة . ولأجل إيقاف الباحث على كيفية تعلّق المعرفة بما وراء الحسّ ، نأتي بتقريبات يسهل معها التصديق بإمكان معرفة المغيبات والعوالم الخارجة عن إطار الحسّ : 1 . العقل الباطن أو اللاوعي كانت النظرية السائدة في علم النفس أنّ الإنسان ذو نفس واعية وعقل شاعر ، يتصوّر ويصدّق ، وتظهر سلطانها في الأفعال والحركات وغير ذلك ممّا يرجع إليها . ولكن التحليل النفسي - فيما بعد - كشف عن أنّ هذا الذهن المشهود ، هو أحد وجهي العملة ، وأنّ الوجه الآخر ، جانب مغمور من النفس لا يلتفت إليه الإنسان ، سمّي بالعقل الباطن أو اللاوعي . وقد أخذ بحث اللاوعي شوطاً كبيراً من الاهتمام ، بعد اكتشافه كحدث عظيم في تاريخ علم النفس على يد مدرسة التحليل النفسي الّتي يتزعمها « فرويد » ، وقد تبعه على هذا النهج تلامذته نظراء « يونغ » « 1 » و « أدلر » « 2 » ، وإن اختلفا مع أستاذهما في بعض النتائج . وركّز المحلّلون النفسيون اهتمامهم على الدوافع والأسباب اللاشعورية الّتي تتستر خلف بعض الأفعال السلوكية والحالات النفسية للإنسان ، وكشفت بذلك على سر عظيم في باطن الإنسان ، غير مرئي ولا ملموس لنا ، وإنّما نتعرف عليه من سلوك الإنسان وحالاته النفسية . وإليك فيما يلي البيان . إنّ الشخصية النفسية الّتي يشير إليها الإنسان بلفظ « أنا » ، يشكلها أمران نفسيان يعبّر عنهما في مصطلح علماء النفس بالعقل الواعي
--> ( 1 ) . gnuJ ، كارل غوستاف ( 1875 - 1961 م ) ، سويسري . أسس مدرسة « علم النفس التحليلي » بعد انفصاله عن فرويد 1913 . يرى أنّ وراء اللا شعور الفردي ، لا شعور جماعي ، يتكون من أنماط قديمة من النزعات والتصورات الموروثة . وضع اختبار تداعي المعاني للكشف عن العقد النفسية . ونظريةً في أنماط الشخصية ، له مذكرات نشرت عام 1963 . ( 2 ) . reldE ، ألفرد إدلر ( 1870 - 1937 م ) سويسري . أسس مدرسة « علم النفس الفردي » . والمشهور أنّ إدلر يعارض التحليل النفسي الفرويدي في تضخيمه للجنس ، مؤكّداً بالعكس دور الأنا الشعوري ، وفاعلية الأهداف في مقابل العوامل الطفلية ، وأنّ اضطرابات السلوك والأعراض العصبية تنشأ عن التعويض الزائد عمّا يعانيه الشخص من نقص وقصور وشعور بالدونية ، وما يصيب نزعته إلى التفوق والعلو ، من هبوط وحرمان . وتتلخص - بنظره - أهداف الإنسان الرئيسية في التوافق الاجتماعي ، والنجاح المهني ، وإشباع الحب جسمياً وعاطفياً وروحياً . ومن مؤلفاته : « علم النفس الفردي علماً وعملًا » و « فهم الطبيعة البشرية » .