تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
242
نظرية المعرفة
انقلبت حضارتهم رأساً على عقب ، ورحلت عنهم العلوم والمعارف . وبذلك يتضح أنّ الهزيمة كانت ناتجة عن الابتعاد عن الإسلام ، والانحلال عن الالتزام بمبادئه وأُصوله وفروعه ، كما أنّ غلبة الغرب ناتجة عن طرده للمسيحية المزعومة الّتي كانت تحاصر العلم والعلماء ، وتعذّب المكتشفين والمخترعين ، وتنشر الخرافات والأساطير ، وتمسكه بأسباب الحضارة والأُصول الإنسانية التي لم يزل الإسلام داعياً إليها ، واتّصاله بالحضارة الإسلامية واقتباس علومها وإكمال مسيرتها . واللَّه تعالى يعلم إلى متى تستمر هذه الغلبة - وبوادر انحلالهم ويقظة المسلمين قد ظهرت - وللَّه سبحانه سنن لا تتخلّف ، قال سبحانه : « سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » « 1 » ، « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » « 2 » ، « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » « 3 » . فما ذكروه من أن ثمرة كل شجرة تعرب عن ماهيتها ، صحيح ، إلّا أنّه يجب ضم معرفة أُخرى إليه وهي أنّ نعلم أنّ هذه الثمرة لهذه الشجرة ، وأنّ التأخّر نتيجة تطبيق الإسلام في هذه الأعصار ، والتقدم نتيجة تطبيق المسيحية كذلك . وهذا العلم منتف ، بل الواقع هو العلم بخلافه . *
--> ( 1 ) . الفتح : 23 . ( 2 ) . فاطر : 43 . ( 3 ) . آل عمران : 140 .