تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
240
نظرية المعرفة
سيُدالون منكم ، باجتماعهم على باطلهم ، وتفرُّقِكُمْ عن حقِّكُمْ ، وبمعصيتكُمْ إمامَكُم في الحق ، وطاعتِهِمْ إمامَهُم في الباطل ، وبادائِهِمْ الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادِكُم ، فلو ائتمنت أَحَدَكم على قُعْبٍ لخشيتُ أن يذهب بعلاقته ، اللهم إني قد مَلِلْتُهُمْ وملّوني ، وَسَئِمْتُهُمْ وسَئِموني ، فأَبْدِلْني بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بي شرّاً مني . اللهم مِثْ قلوبَهم كما يُماث المِلْحُ في الماء . أما واللَّه لَوَدِدتُ أَنَّ لي بكم ألف فارسٍ من بني فراس بن غَنْم . هنالك لو دَعَوْتَ أتاك منهم * فوارسُ مثل أرْمِيَةِ الحميم » « 1 » فالإمام عليه السلام - في هذه الكلمات - يكشف النقاب عن العوامل الّتي أدّت بالتالي إلى هزيمة جيشه ، وهي تتلخص في تخلّف أتباعه عن الأصول الحقّة الّتي يجب على الشعب الالتزام بها تجاه قائده ، بينما كان أتباع معاوية يجسدونها في مجتمعهم . وهذه الأُصول هي : 1 . توحيد الكلمة ووحدتها ، ويقابله التفرّق والاختلاف . 2 . إطاعة القائد ، ويقابلها التمرّد عليه وعصيانه . 3 . أداء الأمانة إلى الإمام ، ويقابله خيانتها . 4 . إصلاح البلاد ، ويقابله الإفساد فيها . هذه الأصول الّتي جاءت في كلام الإمام عليه السلام ، وهي أُصول حقّة ، وكان الإمام داعماً لها ، والنصر حليف العمل بها ، ولكن العراقيين تخلفوا عنها ، بينما تفانى فيها الشاميون . فلا تُعَدّ غلبتهم ، غلبةً لمنهج معاوية الّذي كان مبتنياً على مبادئ لا توافق تعاليم الإسلام ، على منهج الإمام المجسد لأصول ومبادئ الإسلام . الثاني - نحن نرى أنّ البلاد الإسلامية قد صارت في هذه الأزمان فريسة للغربيين ، وأنّ الغرب والشرق بمعسكريه الاشتراكي والرأسمالي ، ضربا المسلمين ضرباً عنيفاً ، وأغارا على ثقافتهم ومعارفهم واقتصادهم وثرواتهم ، وكل شيء نالته أيديهم ، فالإنسان الساذج يزعم أنّ ذلك من قبيل غلبة منهج على منهج
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 25