تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
235
نظرية المعرفة
لا تعتمد على التجربة ، فهو خاطئ جداً ، كيف وقد عرفت أنّ البرهان يتألف من اليقينيات وأنّ التجريبيات من أُصولها . وإن أرادوا أنّ صحة النظريات - في تلك الفلسفة - تعتمد على الفكر والتعقل ، حتّى الإذعان بنتائج التجربة فإنّه لا يستغني عن سناد عقلي أوّلي ، فهذا نفس ما أثبتناه عند البحث عن أدوات المعرفة . النظرية الثانية : التجربة هي المعيار قد عرفت أنّ السائد بين الفلاسفة في معيار تمييز الحقائق عن الأوهام هو أنّه نفس المعرفة ، بمعنى إرجاع القضايا النظرية إلى القضايا البديهية ، حتّى تكون مطابقتها لها ، دليلًا على صدقها . واستمرّ الفلاسفة على هذا الاعتقاد إلى أوائل نشوء الحضارة الغربية الصناعية ، عندما زعم « فرانسيس بيكون » أنّ معيار تمييز الحقائق عن الأوهام ، وكشف صواب المعارف وخطئها ، ليس من سنخ المعرفة بشيء ، بل هو من سنخ العمل ، ألا وهو التجربة والاختبار . وقد استغلت المادية هذه النظرية لإنكار المغيبات ، باعتبار عدم وقوعها في إطار الحسّ والتجربة . والعوالم الغيبية - على فرض وجودها - غير قابلة للتعرف عليها . وجملة القول : إنّ أنصار هذه النظرية ، لا يعترفون بمعارف عقلية أوليّة سابقة على التجربة ، بل يرون التجارب هي الأساس الوحيد للحكم الصحيح . ويتفرع على هذه المقالة ، تحديد طاقة الفكر البشري بحدود الميدان التجريبي ، ويصبح من العبث كل بحث ميتافيزيقي أو دراسة لمسائل ما وراء الطبيعة . يلاحظ على هذه النظرية أولًا : إنّ هؤلاء خلطوا بين تفتح العلوم الطبيعية عن طريق التجربة ، وكونها هي المعيار لتمييز الحقائق عن الأوهام ، فالحق هو الأوّل دون الثاني ، إذ لا