تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
219
نظرية المعرفة
ومن هنا نرى أنّ الفلاسفة الإسلاميين يجعلون ملاك كون الشيء حقيقة أو وهماً ، أحد أمرين : 1 . أن تكون القضية مطابقة للعينية الخارجية أو مخالفة لها . 2 . أن تكون القضية مطابقة للواقعية الّتي تناسب تلك القضية ، كما هو الحال في القضايا المبحوث عنها في المنطق وعلم النفس والعلوم الحسابية والهندسية ، على ما مرّ من نماذج . شبهات وأجوبتها بعد أن اتّضح لك معيار وملاك الصدق والكذب ، والصواب والخطأ عند الفلاسفة الإسلاميين ، يمكنك أن تدفع كل ما أُثير حوله من شبهات ، من قبل بعض الغربيين أمثال فيليسين شاله « 1 » وغيره . ونحن نذكر هنا بعضها ليعلم مدى ضالتها . الشبهة الأُولى : إنّ هذا التعريف لا ينطبق على الحقائق الرياضية ، إذ ليس لموضوعاتها وجود خارجي . الشبهة الثانية : إنّه لا ينطبق على الحقائق النفسانية لأنّها أمور نفسية وذهنية ليس لها وراء الذهن وجود خارجي حتّى يكون الانطباق ملاك الصدق وعدمه ملاك الكذب . ويظهر الجواب عنهما بوضوح ممّا قدّمناه . الشبهة الثالثة : إنّ التعريف لا ينطبق على القضايا التاريخية المندثرة لزوال موضوعاتها ، فلم يبق منها شيء في زمان الإدراك حتّى تطابقه أو لا تطابقه . وهذه الشبهة بمكان من الضعف ، وذلك لأنّ القضايا التاريخية وإن لم تكن موجودة في ظرف الإدراك والحكم ، إلّا أنّها موجودة في ظروفها . فإذا قلنا : « أرسطو تلميذ أفلاطون » كان صحيحاً ، وإذا قلنا : « أفلاطون تلميذ أرسطو »
--> ( 1 ) . eyallahC neicileF . في كتابه الفلسفة العلمية .