تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
217
نظرية المعرفة
الأفراد المقدّرة فإنّا نفرضها موجودة ، ثمّ نحكم على الكلّ بأنّها كذا أو كذا . فإذا طابقتها النسبة كانت القضية صادقة ، وإلّا فكاذبة . وأمّا القضايا الذهنية ، فالصدق فيها باعتبار مطابقة نسبتها لما في نفس الأمر ، إذ لا خارج لها حتّى تطابقه أو لا تطابقه . والمراد من نفس الأمر ، ما يقابل فرض الفارض . فقولنا : الإنسان كلي ، أو الإنسان نوع ، أو : الحيوان ذاتي للإنسان ، أو : الضاحك عرضي للإنسان ، كلها قضايا ليس لها مصاديق خارجية ملموسة حتّى تطابقها أو لا تطابقها . ومع هذا ، فلتلك القضايا واقعية في نفس الأمر ، وليست واقعيتها حسب فرض الفارض واعتبار المعتبر ، بدليل أنّ قولنا : « الإنسان جزئي » ، أو « ليس بنوع » ، باطل . وهذا يكشف عن أنّ هنا واقعية تفرض علينا صدق البعض وكذب البعض الآخر . فانطباقها على نفس الأمر ملاك الصدق ، وعدمها ملاك الكذب . ومن هنا يعلم أنّ ملاك الصدق في القضايا الذهنية وفي جميع القضايا المعنونة في المنطق هو الانطباق على نفس الأمر الّذي هو أعمّ من الوجود الخارجي الملموس . فنفس الأمر في القضايا الخارجية هو خارجها ، وأمّا في القضايا الذهنية فهو واقعها ، وإن لم يكن لها خارج ملموس . فلو كنّا في مقام تحديد الإنسان بما هو هو ، من دون نظر إلى الخارج ، نقول : الإنسان حيوان ناطق ، فهي مطابقة لنفس الأمر وإن لم يكن لها خارج ملموس . ويقابله القضايا الكاذبة ، كقولنا : « الأربعة فرد » ، فإنها ليس لها خارج ولا واقع . ولأجل مزيد من الإيضاح نقول : إنّ كثيراً من القضايا المنطقية والرياضية والهندسية تفقد المصاديق الخارجية ، ومع ذلك فليست فاقدة للواقع المسمّى بنفس الأمر ، وذلك لأنّ القضايا المنطقية كقولنا : « الإنسان نوع » أو « الإنسان كليّ » ، وإن لم يكن لها مصداق في الخارج ، إلّا أنّ الخارج على وجه يصحح انتزاع هذه القضايا منه ، وانتقال الذهن منه إليها . فبما أنّه يرى أنّ زيداً وعمراً وبكراً يشتركون في الإنسانية ، وأنّ