تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

186

نظرية المعرفة

والتحذير عن الرذائل ولزوم اجتنابها ، من دون بيان الطرق الّتي يصل بها الإنسان إلى تلك الأُمنية الكبرى . وقد سدّ العرفاء الإسلاميون هذه الثغرة ، وبيّنوا الوسيلة الّتي يبلغ بها الإنسان تلك الأهمية ، وهي سلوك المنازل العشرة المتقدم ذكرها ، ليصير الإنسان بعدها ، إنساناً كاملًا ذا حسّ وعقل وشهود . الفتوحات الغيبية والذكر الحكيم إنّ في الذكر الحكيم لآيات كثيرة تصرِّح بأنّ الإنسان المتّقي ، المتحلّي بالفضائل ، والمتنزّه عن الرذائل ، ترعاه عناية اللَّه تعالى ، وتفيض عليه الهداية بعد الهداية ، والعلم بعد العلم ، ولا يزال يرقى مدارج المعرفة حتّى يبلغ مقام شهود عالم الغيب . ونذكر فيما يلي نبذة منها . 1 . يقول عزّ وجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » « 1 » . أي يجعل في قلوبكم نوراً تفرّقون به بين الحقّ والباطل ، وتميّزون به بين الصحيح والزائف ، تارة بالبرهنة والاستدلال ، وأُخرى بالشهود والمكاشفة . 2 . ويقول سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » والمراد بالنور ، النور الّذي يمشي المؤمن في ضوئه في دينه ودنياه وآخرته ، وهذا النور نتيجة إيمانه وتقاه . ويوضحه قوله سبحانه : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » « 3 » . 3 . ويقول سبحانه : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 4 » . فإنّ العطف يحكي عن وجود صلة بين التّقى والتعليم .

--> ( 1 ) . الأنفال : 29 . ( 2 ) . الحديد : 28 . ( 3 ) . الأنعام : 122 . ( 4 ) . البقرة : 282 .