تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
174
نظرية المعرفة
الإنسان إلى سنن الكون الكليّة الصادقة في جميع الظروف ، من دون أن تختص بزمان أو مكان . وبها يتسامى موكب الحضارة وركب الإنسانية إلى قمة المعرفة الشامخة ، وكل ما نعايشه من تطور وتسلّط على القوى الطبيعية ، مدين للتجربة . ولم يهمل أئمة المسلمين التأكيد على هذه الناحية الحيوية ، ويجد المرء في كثير من كلمات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، تشجيعاً وحثّاً على اتّخاذ التجربة أداة في عامة نواحي المعرفة ، ونذكر فيما يلي نزراً يسيراً منها : قال عليه السلام : 1 . التجارب علم مستفاد « 1 » . 2 . العقل عقلان : عقل الطبع وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدّي إلى المنفعة . « 2 » 3 . الأُمور بالتجربة ، والأعمال بالخبرة . « 3 » كما أنّ الإسلام قد أنتج فطاحل وأساطين عظام في العلوم الطبيعية ، سلكوا مسلك التجارب والاختبارات العلمية ، فخرجوا بنتائج باهرة ، واكتشافات عظيمة ، دفعت عجلة العلوم البشرية إلى الامام ، وأرست قواعد الحضارة المدنية الحديثة . وفيما يلي نذكر بعضاً من نوابغهم : 1 . جابر بن حيّان الكوفي ( 80 - 160 ه ) جابر بن حيّان ، أول رائد مسلم احتضن العلوم الكونية ، وعكف عليها بقلبه وعقله ، وامتزج بها بروحه ودمه ، يدرسها ويبحثها ليدرك أسرارها ، ويكتشف مجهولاتها على أساس مبدأ التجربة والاختبار ، وعلى أساس تفسير الطبيعة بالطبيعة ، لا بالفرضيات والأشكال المنطقية ، فهو من قمم الفكر والثقافة الإسلامية ، ومن مفاخر المسلمين الّتي يُعتزّ بها ، حتّى لقب بأبي الكيمياء ، وقال
--> ( 1 ) . غرر الحكم للآمدي : 224 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 17 / 119 ، الطبعة القديمة . ( 3 ) . غرر الحكم للآمدي : 224 .