تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
172
نظرية المعرفة
التجربة ، اليقين بأنّ النتيجة الّتي أفادتها راجعة إلى نفس طبيعة الشيء بما هي هي ، من دون أيّة دخالة لغيرها من الظروف الزمانية والمكانية وآلة التجربة والمجرِّب الخ . غير أنّ بعض الغربيين ، أعني الفيلسوف جان استوارت ميل « 1 » ، ذهب إلى أنّ تعميم نتيجة التجربة إنّما هو في ظل قاعدة مسلّمة هي : إنّ الطبيعة - في جميع الأمكنة والأزمنة - متحدة الحقيقة والاقتضاء ، فهي تعمل في جميع الظروف على نسق واحد . فلو كان لفلزّ معينٍ ، ذوبان عند حرارة معينة ، فهو ( أي الفلزّ ) يقتضي ذلك الأثر في جميع المواطن ، سواء أكانت ممّا أُجريت فيها التجربة أو لا . ولكن أشكل عليه بالدور ، وهو أنّ تعميم نتيجة التجربة إلى جميع الأفراد ، يتوقف على ثبوت هذا الأصل « 2 » ( الطبيعة متحدة الحقيقة والاقتضاء ) ، مع أنّه ليس أصلًا عقلياً حتّى يعتمد في ثبوته على العقل ، وإنّما هو أصل تجريبي ، يحصل بالتجربة . ومن المعلوم أنّ عملية التجربة لكشف وحدة الطبيعة حقيقةً واقتضاءً ، لا يمكن أن تتحقق في جميع أفراد الطبيعة ، وإنّما تتحقق في الموارد الّتي تجري فيها التجربة . فتعميم نتيجة هذه العمليات المحدودة ، يتوقف على ثبوت هذا الأصل ، وهو بعدُ غير ثابت . فيُنتج أنّ إثبات كون الطبيعة متّحدة الحقيقة والاقتضاء ، يتوقف على ثبوت كون الطبيعة متحدة الحقيقة والاقتضاء ، وهذا دور واضح . لكن « ميل » تخلّص من هذا الدور بما هذا حاصله : إنّ وقوف الإنسان على هذا الأصل ( الطبيعة متحدة الحقيقة والاقتضاء ) ، لا يتوقف على استقراء تام وتجارب متعددة ، بل يكفي في ثبوته تجربة ناقصة تحصل للإنسان البسيط قبل خوضه في المباحث العقلية ، وهو ما أسماه ب « الاستقراء السطحي » . وذلك بحجة أنّ الطفل إذا أدنى يده من النار وآذته بلهيبها ، فإنّه لن يمدّ يده بعد ذلك إلى أيّة نار يصادفها ، لأنّ تلك التجربة تفيده علماً بأنّه سوف
--> ( 1 ) . ( 1806 - 1873 م ) . lliM trautS nhoJ . ( 2 ) . erutan la ed etimrofinu'I ed epicnirP .