تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
148
نظرية المعرفة
فالصورة الواردة من المُبْصَر إلى الذهن ، تسمّ صورة حسيّة ، من غير فرق بين البصر وغيره من الحواس . وهذه المرحلة هي مرحلة الإحساس . ب - عندما تتم عملية الإحساس وتتعطل القوى عن العمل يبقى هناك أثر في النفس ، وهو الصورة الخياليّة « 1 » . وهو ما عبّر عنه قدماء الفلاسفة بالصورة الحادثة في الخيال بعد حدوث الصورة الحسيّة ، يستحضرها الإنسان بعد فناء الحسيّة متى شاء ، وفي أي وقت أراد ، وهو أمر واضح لكل من جرّب ودرب . مثلًا : بعد أن يغادر الإنسان ضفاف البحيرة ويُقْفِل عائداً إلى منزله ، ربما يحاول أن يستحضر ما رأى من المناظر البديعة ، فتراه ينتقل إلى تلك الصور بلا تروٍ ، وهذا يكشف عن أنّ في النفس قوة خاصّة ليس لها شأن إلّا صيانة تلك الصور عن الزوال ، ليرجع إليها الإنسان عندما تمس الحاجة ، وليس هذا شيئاً يحتاج إلى دليل . وهكذا الأُستاذ عندما يرد إلى قاعة من قاعات الكليّة ، المكتظة بالطلاب والباحثين ، فيلقي هناك دراسة في موضوع ، ويأخذون بالنقاش ، وبعد ساعة تنتهي المحاضرة ، فيغادرها ، ثمّ يغفل عن وقائعها مدّة لا يستهان بها . لكن ربما تمسّ الحاجة في وقت من الأوقات إلى سرد أو تسجيل ما شاهده من قبل وما ألقاه من نكات أو سمعه من نقاش ، فيرجع إلى خزانة الصور ، ويسترجع منها ما شاء . فهذه الصور ، هي الصور الخيالية ، والتوجّه إليها في هذا الوقت هو التوجّه والإدراك الخيالي ، والمِحْفَطَة الّتي حفظت فيها تلك الصور هي خزانة الخيال . والفرق بين الصورتين الحسيّة والخيالية من وجوه : 1 . إنّ الحسيّة أوضح عند الإنسان من الخيالية .
--> ( 1 ) . المراد من الخيال معناه الفلسفي ، وهو قوة في النفس شأنها صيانة الصور الواردة من الحواس ، لا المعنى العرفي .