تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
116
نظرية المعرفة
وإن شئت قلت : إذا كان سلب الإطلاق والكلية عن سائر القضايا ، ليس إلّا سلباً نسبياً - تابعاً لظرفه - لا سلباً مطلقاً ، فكيف يمكن أن يسلب عنها الإطلاق والكليّة في جميع الظروف ؟ فتحصّل أن قولهم : ليس لنا إدراك مطلق ، هل هو أيضاً مطلق ، أو لا ؟ إن قالوا بالأول ، فقد نقضوا نظريتهم بهذه القضية . وإن قالوا بالثاني ، كان معناه كون جميع الإدراكات - غير هذا - مطلقة وكليّة . ب - النسبية العلمية هناك اتّجاه آخر في النسبية يقابل النسبية الفلسفية الّتي هي موضع الاهتمام في نظرية المعرفة ، معروف بالنسبية العلمية ، أو نسبية الحركة والثقل ، وهذه النظرية موروثة من غاليليو « 1 » ( 1564 - 1642 م ) ، ونيوتن « 2 » ( 1642 - 1727 م ) ، وهي خارجة عن مجال بحثنا ، لأنّا نبحث في كون المعرفة مطلقة أو نسبية ، وأمّا كون شيء بوجوده الواقعي ، أمراً إضافياً ونسبياً فلا ننكره ، ولا نبحث عنه . وذلك مثل مقولة الإضافة ، كالأبوة والبنوة ، فإنّ واقعيتها واقعية إضافية ونسبية ، فليس للأبوة والبنوة مفهوم مطلق عند التطبيق على الخارج ( لا عند التصور ) . ولأجل ذلك فما ذهب إليه ذانك العالمان الغربيان من أنّه لا واقعية للحركة والثقل ، لا يستلزم الشك في المعرفة ، ولا إنكار الواقعيات . والنسبية الّتي ننكرها ونندد بها هي ما تورث الشك والحقائق . وكيف كان ، فإليك بيان ما ذكراه : قالا : إنّ الثقل ليس له واقعية ، فليس للأجسام ثقل ثابت على وجه الإطلاق ، وإنّما يتعين ويتحدد ثقلها حسب الظروف والمواضع الواقع فيها الجسم . فلذا نرى أنّ الحجر في الماء أخف منه خارجه ، والجسم الموجود على
--> ( 1 ) . oelilaG . ( 2 ) . notweN .