تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
11
نظرية المعرفة
مقدّمة نظرية المعرفة والمعارف البشرية « نظرية المعرفة » « 1 » علمٌ حديث أُسِّس في الغرب منذ ثلاثة قرون ، واهتم به الفلاسفة الغربيون اهتماماً بالغاً ، حتى خصّ البعض منهم فلسفته بتبيين ما يرجع إلى المعرفة وأدواتها . « 2 » والغاية المطلوبة من هذا العلم هي الوقوف على حقيقة المعرفة وأدواتها وحدودها . ونظرية المعرفة ، وإن لم تُطرح في الفلسفة الإسلامية بصورة مستقلة ، غير أن إمعان النظر في مختلف أبواب الفلسفة الإسلامية وفصولها ، يوقف الباحث على أنهم طرحوا مسائلها متفرقة مبثوثة فيها ، ولم ينظروا إليها كعلم مستقلّ ، وسيظهر
--> ( 1 ) . إنّ تعبيرنا ب « المعرفة » في هذا الكتاب ، لا يراد منه ما هو الرائج عند الفلاسفة ، فإنّ المعرفة عندهم - تبعاً للغة - تطلق على إدراك الجزئيات ، فيقال : « عرفت زيداً » ، و « عرفت اللَّه » ، ولا يقال : « عرفت الإنسان » . بل المراد هنا ما يرادف « العلم » ، الّذي يتعلق بالجزئيّ والكلي على حدّ سواء . ولعلّ استخدامهم لفظ « المعرفة » في مباحث هذا العلم ، إنّما كان متابعة للأوروبيين ، حيث يستعملون لفظة : « إپستمولوجيا » ( ygolometsipE ) المرادف ل « مبحث المعرفة » . ولذلك ربما استعملنا نحن في بعض المواضع لفظة « العلم » بدل « المعرفة » ، لاقتضاء المناسبة ، ولا ضَير في ذلك ، كما عرفت . ( 2 ) . نظير الفيلسوف الألماني « كانت » ( tnaK ) ( 1724 - 1804 م ) ، فإنّ معظم فلسفته كانت تتلخص في هذا المجال .