تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

108

نظرية المعرفة

وهناك نوع ثالث من الأفكار ، وهي الّتي تأتي بالتأمّل . وهي ما لا تحصل من دون استعانة بمعلومات سابقة ، كمعرفتنا بأنّ مجموع زوايا المثلث يساوي زاويتين قائمتين ، وربما يسمى هذا بالمعلوم الاكتسابي التعقلي . وثَمَّ نوع رابع من الأفكار ، هي نتيجة التأمّل والإحساس كليهما . ويدخل في هذا النوع أفكار اللذّة والألم « 1 » . ثمّ يقرر لوك أنّ الموضوعات ( الأشياء ) لها كيفيات أولية ولها كيفيات ثانوية . فالكيفيّات الأوليّة هي الّتي لا تنفصل عن الأجسام مهما تكن الحالة الّتي توجد فيها هذه الأجسام . وهذه المجموعة تشمل الصلابة ، والامتداد ، والشكل ، والتحرك ، والعدد . وأمّا الكيفيات الثانوية ، فليست قائمة في الموضوعات نفسها ، بل هي قوى الأجسام الّتي تنتج إحساسات مختلفة فينا من خلال كيفياتها الأَولية . مثال ذلك : قوة الشيء على إحداث الأَصوات والأَذواق والروائح فينا حين تتأثر به ، كل ذلك من خلال حركة أَجزائه الصلبة الممتدة ( الكيفيات الأولية ) « 2 » . التقسيم الثنائي في فلسفتي « ديكارت » و « لوك » قسّم ديكارت المعرفة إلى عقلية وحسيّة ، وآمن بالأُولى من ناحية فلسفية دون الثانية ، إلّا أنّه اعتبرها في مقاييس الحياة العملية . وقال بأنّ معرفة الإنسان ببعض خواصّ الأجسام ، من الأفكار العقلية الفطرية ، كالامتداد والحركة . ومعرفته ببعضها الآخر حسيّة . وعند ذلك نوّع تلك الخواص إلى أوليّة وثانويّة . وأمّا « جان لوك » ، فقد بدأ بناءه الفلسفي بأبعاد الأفكار الفطرية ، والإيمان بسيادة الحسّ على الإدراك كلّه . فخواصّ الأجسام لا سبيل إلى إدراكها إلّا بالحس . غير أنّ الصفات المحسوسة بين أوليّة : وهي الصفات القائمة

--> ( 1 ) . وسيوافيك قسم خامس في آخر البحث . ( 2 ) . لاحظ موسوعة الفلسفة : 2 / 373 - 375 .