الشيخ الأميني

30

نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير )

مبادئ الدين الحنيف ؟ وهل يسعه أن يتَّهم ابن حجر والزرقاني ونظرائهما من أعلام قومه وحفّاظ نحلته المشاركين مع الشيعة في تفضيل الذريَّة ؟ ! ويرميهم بالقول بعصمتهم ؟ ! ويتحامل عليهم بمثل ما تحامل على الشيعة ؟ . وليس من البِدْع تفضّل المولى سبحانه على قوم بتمكينه إيّاهم من النزوع من الآثام ، والندم على ما فرَّ طوافي جنبه ، والشفاعة من وراء ذلك ، ولا ينافي شيئاً من نواميس العدل ولا الأُصول المسلّمة في الدين ، فقد سبقت رحمته غضبه ووسعت كلَّ شيءٍ . وليس هذا القول المدعوم بالنصوص الكثيرة بأبدع من القول بعدالة الصحابة أجمع ، واللَّه سبحانه يُعرِّف في كتابه المقدَّس أناساً منهم بالنفاق وانقلابهم على أعقابهم « 1 » بآيات كثيرة رامية غرضاً واحداً ، ولا تنس ما ورد في الصِّحاح والمسانيد ، ومنها : ما في صحيح البخاري من أنَّ أُناساً من أصحابه صلى الله عليه وآله يُؤخذ بهم ذات الشمال فيقول : « أصحابي أصحابي » فيقال : إنَّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 2 » . وفي صحيح آخر : « ليرفعنَّ رجالٌ منكم ثمَّ ليختلجنَّ دوني فأقول : يا ربّ أصحابي فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 3 » .

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 : 149 . ( 3 ) صحيح البخاري 8 : 148 .