الشيخ الأميني

42

نظرة في كتاب السنة والشيعة ( من فيض الغدير )

وشعوره . كيف يخفى على الباحث : أنّ الإمامية تتعبد بالرّقاع الصادرة من المهديّ المنتظر ، وكلام الرجل ومَن لفَّ لفّه كما يأتي عن القصيمي في الصراع بين الإسلام والوثنيّة « 1 » أوضح ما هناك من السر المستسر في عدم تعبّدهم بها ، وعدم ذكر المحامدة الثلاثة « 2 » مؤلفي الكتب الأربعة التي هي عمدة مراجع الشيعة الإمامية في تلكم التآليف شيئاً من الرقاع والتوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة . وهذا يوقظ شعور الباحث إلى أنّ مشايخ الإمامية الثلاثة كانوا عارفين بما يؤول إليه أمر الأمة من البهرجة وإنكار وجود الحجة ، فكأنّهم كانوا منهيّين عن ذكر تلك الآثار الصادرة من الناحية الشريفة في تآليفهم مع أنّهم هم رواتها وحملتها إلى الأمة ، وذلك لئلّا يخرج مذهب العترة عن الجعفرية الصادقة إلى المهدوية ، حتّى لا يبقى لرجال العصبية العمياء مجال للقول بأنّ مذهب الإمامية مأخوذ من الإمام الغائب الذي لا وجود له في مزعمتهم ، وأنَّهم يتعبدون بالرّقاع المزوّرة في حسبانهم ، وهذا سرّ من أسرار الإمامية يؤكد الثقة بالكتب الأربعة والاعتماد عليها .

--> ( 1 ) في المجلد الثالث من الغدير ، وقد طُبع مستقلًا باعداد صديقنا الشيخ محمد الحسون ضمن هذه السلسلة . ( 2 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي . ( المؤلف )