الشيخ الأميني

14

نظرة في كتاب السنة والشيعة ( من فيض الغدير )

--> بالباطل بتحريف الكلم عن مواضعه لا الزيادة والنقيصة ، ولا تبديل حرف بحرف كما يقول بالتحريف بهذا المعنى هو وقومه ويرمون به الشيعة . ( المؤلف رحمه الله ) . وللوقوف على التحريف بهذا المعنى عند من يهرّج على الشيعة بذلك يراجع تفسير آلاء الرحمن للشيخ محمد جواد البلاغي ، في مقدمات التفسير يجد نماذج من ذلك . وأما ما ذكره من البدع المتعلقة بالمهدي فنقول : ان ثبوت أحاديث المهدي في الكتب الستة صحة وصراحة بلحاظ السند والدلالة كما هو الحال في صحاح الشيعة ، أمر لا شك فيه ولا ريب . وهذا المهدي الذي أثبتته الصحاح الستة هو بالذات المهدي المنتظر الذي تقول به الإمامية ، فإذا كان المهدي ضرب من البدع والخرافة فالمبدع لهذه الخرافة هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن المهدي مما أخبر به النبي فوجب التصديق به كما وجب التصديق بالصلاة والصوم وبقية اخبارات النبي صلى الله عليه وآله وسلم « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنهُ فانتهوا . . » نعم الأحاديث النبوية دلت على خروج المهدي في آخر الزمان ولم تتعرض لولادته أو انه ولد بالفعل وهو المائز بين ما تقوله الإمامة وما عليه أهل السنة ، الّا أن ذلك لا يستحق كل ذلك الهرج والمرج ، وليس من الضروري الاعتقاد بشيء إلّا أن يثبت من طريق الفريقين ، فأمر ولادة المهدي ثبت من طريق الخاصة فقط وهو كاف في حصول الاعتقاد إذا ثبت بطريق صحيح كما هو ثابت كذلك شريطة ان لا يناهض صحته حكم العقل وقد ثبت في محله ان لا محذور عقلي من القول بولادة المهدي قبل أوان ظهوره ، فالمشكلة اذن في ولادة المهدي قبل أوان الظهور أو في زمان الظهور وهذا الأمر ليس من قبيل اجتماع الضدين لتنقلب الدنيا على عقب ، وانما هو أمر واقع ، والوقوع فرع الإمكان كما يقولون .