فخر الدين الرازي
88
النبوات وما يتعلق بها
التكلم بكلمة الشهادة « 9 » ] بعد سبق المعرفة : عمل سهل . وهو يوجب الثواب العظيم . فلو كان المقصود من التكليف حصول هذا الاستحقاق ، لكان من الواجب [ في الحكمة « 10 » ] أن نبالغ في تقوية أبداننا - حتى يسهل العمل علينا ، فنصير مستحقين للثواب بسببه ، من غير حصول الكلفة والمشقة . الثالث : ان الحاصل بسبب هذا التكليف عند الطاعة : ] حصول هذه الزيادة ، وهو هذا الاستحقاق العظيم . وعند المعصية « 11 » ] ، حصول العقاب الشديد الدائم . والعقول السليمة : قاضية بأن الفعل الّذي تكون المنفعة الحاصلة منه نفعا زائدا [ فإنه تجب الحاجة « 12 » ] إليه [ والفعل الّذي « 13 » ] تكون المضرة الحاصلة منه أعظم أنواع الضرر ، فإنه يجب تركه والاحتراز منه بأعظم الوجوه . [ واللّه أعلم « 14 » ] . وانما قلنا : أنه لا يجوز أن تكون تلك الفوائد عائدة إلى ثالث غير العابد وغير المعبود وذلك لوجهين : الأول : انه لا منفعة تحصل لذلك الثالث ، الا واللّه تعالى قادر على تحصيلها بغير واسطة هذه التكاليف ، فيكون توسط هذه التكاليف : عبثا . الثاني : ان حاصل هذا الكلام يرجع إلى أنه تعالى ألحق الضرر والبلاد بأحد العبدين ، لأجل ايصال النفع إلى العبد الثاني . وهذا محض الظلم . وأيضا : فليس ايصال الضرر إلى أحدهما ، لأجل حصول النفع للثاني ، أولى من العكس . فثبت بهذا البيان : أنه لا يجوز أن يقال : التكليف انما هو حسن لوجه حكمة ومصلحة .
--> ( 9 ) سقط ( ت ) ( 10 ) سقط ( ت ) ( 11 ) من ( ل ) ، ( طا ) ( 12 ) لا حاجة إليه ( ت ، ط ، طا ) ويبدو أن قصد المؤلف : أن الفعل الّذي يكون فيه نفعا لا يحتاجه الانسان ، ويحصل من ورائه صرر أعظم من النفع : فإنه يجب تركه . ( 13 ) زيادة ( 14 ) من ( طا )