فخر الدين الرازي

85

النبوات وما يتعلق بها

( وان حصل ما يوجب الترك ، فذلك للترك حاصل ، سواء أراده العبد ، أو لم يرده ) « 42 » وإذا كان كذلك ، فنقول : القائل له : افعل ، أو لا تفعل : يكون جاريا مجرى ، ما إذا قبل له : افعل يا من لا يفعل . وأيضا . فلو جاز ذلك ، لجاز أن يؤمر بطوله وقصره ولونه . ولجاز أن يؤمر بايجاد السماوات والعرش والكرسي ، مع أنه لا قدرة له على شيء منها . وأيضا : لو جاز ذلك ، لجاز ارسال الرسل إلى العميان بنقط المصاحف ، وإلى المفلوجين بأن يطيروا إلى السماوات . وكل ذلك ظاهر الفساد . فثبت : أن القول بالجبر حق . وثبت : أنه متى ( كان القول بالجبر حقا ، كان القول ببطلان التكليف حقا . وأما المقدمة الثالثة : في بيان انه « 43 » كان القول ببطلان التكليف حقا . كان القول ببطلان النبوة حقا . فتقريره : أن الأنبياء بصريح لسانهم ، وفصيح بيانهم : يذكرون أنه لا فائدة في بعثتهم ، ولا مقصود من ارسالهم : الا تبليغ التكاليف ، وأنه لولا هذا المقصود ، لم يكن في ارسالهم فائدة البتة . وإذا ثبت هذا ، وثبت أن القول بالتكليف باطل ، كان القول بارسالهم باطلا . وهذه الشبهة في نفى النبوات ، قد حكاها اللّه تعالى في القرآن مرارا . وهو قوله تعالى : « سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ، وَلا آباؤُنا ، وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ . كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا « 44 » » ( واللّه أعلم ) « 45 » .

--> ( 42 ) من ( ل ) ، ( طا ) ( 43 ) من ( ل ) ، ( طا ) ( 44 ) الأنعام 148 ( 45 ) من ( ل ) ، ( طا )