فخر الدين الرازي

83

النبوات وما يتعلق بها

( لأن العلم بالوقوع يناقضه عدم الوقوع ) « 30 » والجمع بين النقيضين : محال ( ولما كان العلم بالوقوع حاصلا ، كان اللاوقوع الّذي هو نقيضه ممتنع محالا ) « 31 » والممتنع المحال لا قدرة عليه . ويمكن ايراد هذه الحجة على طريق آخر : فيقال : اللّه تعالى . أما أن يكون ( عالما بالجزئيات ، وأما أن لا يكون . فإن كان الأول ، كان الجبر لازما . وإذا ثبت « 32 » الجبر ، بطل القول بالتكليف والنبوة - على ما سيأتي تقريره - وان لم يكن عالما بالجزئيات ، كان القول ببطلان التكليف والنبوة ألزم . الحجة الرابعة عشرة : انه تعالى أخبر عن كفر الكفار ، فلو لم يجد ذلك الكفر ، لانقلب خبر اللّه تعالى كذبا ( وهو محال « 33 » ) والمفضى إلى المحال محال . فكان ( عدم صدور الكفر عنهم : محالا ، فكان « 34 » ) . صدور الكفر عنهم واجبا ، فكان الجبر لازما . الحجة الخامسة عشرة : القضايا اما واجبة أو ممتنعة أو ممكنة ، اما الواجب والممتنع فلا قدرة عليه البتة ، وأما الممكن . فاما أن يعتبر في الماضي أو في الحال أو في المستقبل . أما في الماضي وفي الحال : فأحد الجانبين واقع : والواقع لا قدرة عليه . وأما في المستقبل فنقول : انا إذا قلنا إن المطر سينزل غدا ، ولا ينزل غدا . فأحد النقيضين لا محالة ( واقع ، واجب ) « 35 » والا لخلت القضية عن النفي والاثبات معا ، وهو محال . وإذا ثبت هذا فنقول : اما أن يكون الحق أحدهما بعينه ، أو لا بعينه . والثاني محال لأن ما لا يكون متعينا في نفسه ، امتنع كونه موجودا ( وما يمتنع كونه

--> ( 30 ) من ( ل ) ، ( طا ) ( 31 ) سقط ( ت ) وفي ( ط ) ممتنعا لا محالة ، وهي من ( ل ، طا ) ( 32 ) سقط ( ت ) ( 33 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) ( 34 ) من ( ل ) ، ( ط ) ( 35 ) سقط ( ل ) ووقع سقط ( طا ) .