فخر الدين الرازي

68

النبوات وما يتعلق بها

هم الذين بذكره اللّه برؤيتهم » وقال الامام - رحمه اللّه في - قوله : « لَهُمُ الْبُشْرى » : « ما بشر اللّه به المؤمنين المتقين في غير مكان من كتابه . . . وأما البشرى في الآخرة : « فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة « 1 » » . خطأ المدرسة الأشعرية في مهادنة التصوف : ولأن المدرسة الأشعرية المنتسبة لأبى الحسن الأشعري ، هادنت التصوف ، وانتسب كبار أساتذتها إلى التصوف ، كالغزالى أبى حامد وغيره ، والتصوف قريب من عقول العامة ، وبعيد بعد المشرقين عن عقول الراسخين في العلم ، لأنها هادنت التصوف ورفعت من شأنه ، لدرجة أن بالغ الغزالي مبالغة ممقوتة في اثبات وجود اللّه عن طريق الذوق القلبي ، لا عن طريق النظر في الكون وفي الانسان كما نبأ القرآن الكريم . لأنها كذلك هاجمها كثيرون من العلماء بعبارات قاسية . فاخوان الصفا يقولون عنهم : « هذه الطائفة المجادلة المخاصمة الكفرة الفجرة الذين يخوضون في المعقولات وهم لا يعلمون المحسوسات ، ويتعاطون البراهين والقياسات ، وهم لا يحسنون الرياضيات ، ويتكلمون في الإلهيات وهم يجهلون الطبيعيات ، ويتصدرون في المجالس ويتجادلون في أشياء لا تفيد الدين علما ، ولا تنتج في الحكمة فائدة . . . الخ « 2 » . والامام العظيم الشأن علي بن أحمد بن حزم الظاهري يقول عن قول الأشعرية في صفات اللّه تعالى - وهم يقولون بأنها زائدة على الذات ، وفي الوقت نفسه يقولون بأنها هي عين الذات - يقول ابن حزم : « ولا ضلال أضل ، ولا حياء أعدم ، ولا مجاهرة أطم ، ولا تكذيب للّه أعظم ممن سمع هذا الكلام الّذي لا يشك مسلم أنه خبر اللّه تعالى الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بأن للّه كلمات لا تنفد ، ثم يقول هو من

--> ( 1 ) تفسير الكشاف للزمخشري في يونس 62 - 63 . ( 2 ) . 4 : 69 و 113 ص 127 اخوان الصفا - الدكتور عمر فروخ - بيروت / دار الكتاب العربي .