فخر الدين الرازي

5

النبوات وما يتعلق بها

تقديم بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين . والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بالخير إلى يوم الدين . أما بعد فهذا هو كتاب « النبوات . وما يتعلق بها » تأليف الامام الجليل فخر الدين الرازي ، المتوفى سنة 606 ، ه والمؤلف - يرحمه اللّه تعالى - قسم كتاب « النبوات . وما يتعلق بها » إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول في تقرير القول بالنبوة عن طريق المعجزات . والقسم الثاني في تقرير القول بالنبوة عن طريق كمال حال النبي ، وقدرته على تكميل الناقصين « 1 » . والقسم الثالث في الكلام على السحر وأقسامه . وقد رأينا أن نكتب في التقديم المباحث التالية : المبحث الأول : اثبات النبوة . والمبحث الثاني : النبوة عند علماء بني إسرائيل . والمبحث الثالث : نسخ الشرائع . والمبحث الرابع : علم السحر والمبحث الخامس : كرامات الأولياء . وذلك لأن المتكلمين في النبوات لم يغفلوا الكلام في تلكم المباحث . وبعضهم أصاب الحق وبعضهم لم يصبه ، فرأينا أن نكتب المباحث لنحسم النزاع فيها ، بما توصلنا إليه « وما توفيقي الا باللّه . عليه توكلت وإليه أنيب » .

--> ( 1 ) يقول القاضي عبد الجبار بن أحمد في شرح الأصول الخمسة : 1 - لا يجوز على الأنبياء الكبيرة قبل البعثة ولا بعدها . والحشوية جوزوا الكبيرة على الأنبياء قبل البعثة وبعدها ، ويتمسكون بأباطيل لا أصل لها ، نحو قولهم : ان داود هم بامرأة « أوريا » وعشقها . 2 - وأما الصغائر التي لاحظ لها الا في تقليل الثواب دون التنفير فإنها مجوزة على الأنبياء ولا مانع يمنع منه .