فخر الدين الرازي
49
النبوات وما يتعلق بها
وهذه التفرقة لا معنى لها لأن السحر والظلمات أصلها من ابتداع الفسقة ن علماء اليهود ، ولا سند لهما من التوراة ولا من الإنجيل ولا من القرآن . ولو كان للسحر حقيقة لبطلت المعجزات وبطلت النبوات ، ولو كان للأفلاك أي تأثير ، لحدث في العالم ما لا يريده اللّه عز وجل . وفي هذا المعنى يقول الامام فخر الدين الرازي في أول القسم الثالث من كتاب « النبوات . وما يتعلق بها » : « أعلم : أنا ما رأينا انسانا عنده من هذا العلم شيء معتبر ، وما رأينا كتابا مشتملا على أصول معتبرة في هذا الباب » ويقول في المقابلة السابعة من كتابه : « السر المكتوم » « أن هؤلاء الصائبة لما اعتقدوا جميع ما شرحناه ، بنوا على هذه القاعدة دينهم ، فزعموا أن هذه الكواكب هي الآلهة القريبة لهذا العالم ، فلا جرم وجب على أهل هذا العالم الأسفل أن يشتغلوا بعبادتها والتضرع إليها » . ثم يذكر بطلان هذا المذهب بقوله : « بأنا نقيم الدلالة على أن هذا العالم محدث ، فيكون المؤثر فيه قادرا ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون قادرا على كل الممكنات ، ووجب أن يكون هو الخالق لكل الممكنات ، وعند هذا يبطل كون الكواكب آلهة مدبرة لهذا العالم « 1 » » . السحر في بلاد اليونان : ولما فتح الإسكندر الأكبر بلاد الشام ، ونقل إلى بلاد اليونان ما كان من كتب العلم في بلاد الشام ، نقل فيما نقل كتبا الفها علماء اليهود تثبت أن للسحر تأثيرا في حياة الناس وذكرت كتب التواريخ أن علماء اليهود كان لهم تأثير في بلاد اليونان من قبل الإسكندر ومن بعده . وهذا النص الّذي نذكره الآن من سفر أعمال الرسل يدل على ذلك ، وهو أن بولس ذهب من بعد المسيح - عليه السلام - إلى مدينة « أفسس » وشرع في التعليم في مدرسة عالم من العلماء اسمه « تيرانس » لمدة سنتين ، وكان اللّه يشفى المرضى عند دعائه لهم بالشفاء . ولما سمع بذلك بعض علماء اليهود الذين يطوفون القرى والمدن بكتب السحر لعمل الأحجبة والتمائم والرقى والعزائم ، عزموا على « الأرواح الشريرة » أن تخرج من أجساد الناس باسم « يسوع
--> ( 1 ) السر المكتوم ص 199 - 200 مخطوط - وله طبعة في الهند .