فخر الدين الرازي

45

النبوات وما يتعلق بها

في الخفاء كعمل الانسان من غير أن يراه أحد . كأن يشتهى امرأة ويجامعها كما يجامعها زوجها ، ولا يراه الزوج حال الجماع وان كانت تحس به المرأة ، وقد تتصور شيطانة في صورة امرأة ويجامعها رجل من الانس ، وهو يعلم بحقيقتها . وأحيانا يقرب الزوج من زوجته فلا يجد القوة ، وإذا بعد عنها رجعت له قوته وقد يحدث للزوجة مثل ذلك . وهذا من تأثير الشيطان في تلك اللحظات ، لأنه يريد أن يثبت لنفسه عملا ، في ارهاق بني آدم . وهذا الّذي هو معروف في العالم عند جميع الأمم يعرفه الناس مما يحدث لبعضهم ويتحدثون به في جميع البلاد ، فما من انسان في أي بلد من البلاد الا وقد سمع بقصص غريبة من هذا القبيل . وقد سمعت : أن رجلا دخل على امرأته أكثر من مرة ، وهي في حالة كحالتها معه أثناء الجماع ، ولما تعجب من حالاتها وسألها ، أخبرته بأن شيطانا يقربها ولا تستطيع منعه . وفي يوم دخل عليها وهي على هذه الحالة ، فهجم عليها ، وإذا به يحس بضرب شديد على وجهه من غير أن يتبين الضارب ، فاندهش مما حدث وخرج مسرعا إلى رجال الدين يخبرهم ويستفتيهم ولقد قال له شيخ منهم : ان الشيطان قد راودها عن نفسها بالوسوسة ، وعلم من نيتها موافقتها على ذلك ، فظهر لها رويدا ، حتى أنست به ، وكان منهما ما كان . وحدثني رجل نصراني : أن شابا كان نائما على سريره ، وهو يفكر لو أن جنية « 1 » حسناء تظهر له الآن فيستمتع بها . وبينما هو يفكر إذا بجنية حسناء تبرز من الجدار الّذي ينظر إليه ، ومن خوفه غطى وجهه باللحاف ، ثم رفع اللحاف عن وجهه فرآها ، فغطى وجهه ثانية ، ثم رفع اللحاف فوجدها تنصرف من المكان الّذي دخلت منه ، والجدار على حاله لم يحدث فيه ثقب ولا شق ومن أثر ما رأى فاجأه مرض شديد ، وعاده من القساوسة فأعلمه بحاله ، وبعد قليل مات . وعلماء المسلمين كتبوا عن ذلك بالتفصيل في تفاسير آيات من القرآن الكريم .

--> ( 1 ) الّذي يظهر للفسق والفجور : شيطانة .