فخر الدين الرازي

28

النبوات وما يتعلق بها

أن يقول : معناه : وليحكموا بما نزل اللّه فيه من ايجاب العمل بأحكام التوراة » أ . ه . آباء النصارى على دين اليهود : وأهل الأديان يقولون : ان الدين عقيدة وشريعة . والشريعة هي المنهج الّذي يسير عليه الانسان في الحياة . يلتزم بأنه مثلا لا يسرق ولا يقتل . ويلتزم بأنه إذا سرق وإذا قتل يعاقب بالقوانين التي نصت عيها الشريعة التي التزم بها . فهل النصرانية عقيدة وشريعة ؟ . ان اليهودية هي كتاب العقيدة والشريعة لبنى إسرائيل ، والمسيح بن مريم رسول لبنى إسرائيل ، والذين آمنوا به أولا هم طائفة من بني إسرائيل ، وعلى ذلك تكون التوراة عقيدة وشريعة لبنى إسرائيل ، وللمؤمنين بموسى ، وللذين يؤمنون بالمسيح ، لأن كتاب موسى قد نص على أنه لن يأتي نبي مثله من بني إسرائيل ليشرع لهم . كما في الأصحاح الثامن عشر من سفر التثنية ، مقارنا بما في آخر التوراة : « أنه لن يقوم نبي في بني إسرائيل مثل موسى » . والدليل من الإنجيل على أن المؤمنين بالمسيح ملتزمون بالتوراة عقيدة وشريعة : قول المسيح : « لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأكمل فانى الحق أقول لكم : إلى أن تزول السماء والأرض ، لا يزول حرف واحد ، أو نقطة من الناموس ، حتى يكون الكل » ( متى 5 : 17 - 18 ) فقد صرح المسيح لأتباعه : أنه ما جاء لنقض التوراة ، أي لحلهم من أحكامها ، وما جاء لنقص كتب الأنبياء الذين أتوا من بعد موسى كحزقيل وارمياء وأشعياء . ما جاء لالغاء الأحكام في هذه الكتب . وبناء على قوله أنه لا ينقض ، أي لا يغير ولا يبدل في أحكام التوراة ، يكون هو ملتزما بكل أحكام التوراة ، ويكون أتباعه مثله في الالتزام . وأما قوله : « لأكمل » فان النص العبراني الّذي نطقه المسيح يترجم في اليونانية بمعنى « لأملأ كل ثغرة في الناموس » أي الغامض من أحكام التوراة أوضحه ، والمختلف فيه من أحكام التوراة : أفسره . أي أن المسيح أتى رسولا إلى بني إسرائيل على شريعة التوراة يوضح أحكامها ، ويفسر لهم ما اختلفوا فيه من أحكامها ، وأتباعه يعملون بها إلى أن يكون الكل ، أي مجىء النبي الّذي بشر به . وفي أواخر حياته على الأرض قال لهم قولا يقوى هذا المعنى . قال : « على