فخر الدين الرازي

220

النبوات وما يتعلق بها

قال « أرسطو » : « كنت مشتغلا بهذا العالم صباحا ومساء . فان وجدت أثرا حمدته ، وان لم أجد « 5 » الأثر ، لم أسيء الظن به ، وان طالت المدة وتراخت الأيام . ورب شيء كان يعسر ، ثم انى ما كنت انقطع عن المطلوب ، حتى أبلغه » . ويجب أن يكون سبيل الطالب لهذا العلم ، سبيل العاشق ، إذا لم يسامحه معشوقه . وسبيل من أراد الوصول إلى خدمة ملك ولا يقبله ، فإنه يبذل غاية الجهد ، رجاء الفوز بالمطلوب . الشرط الثالث : ان من الناس من يظن أن الانسان لا يدرك الا ما دل عليه طالعه . واعلم أن الناس في هذا الباب على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : الذين تدل طوالعهم الأصلية على كونهم مستعدين لهذا العلم . وهؤلاء إذا اشتغلوا بهذا العلم ، وصلوا إلى المطلوب . الا أنه لما كانت مراتب القوة والضعف غير متناهية في الصلاحية ، كانت مراتب الحصول غير متناهية . المرتبة الثانية : الذين لم يحصل في طوالعهم ( ما لا يعين ، ولا ) « 6 » ما يمنع ( وهؤلاء أن واظبوا على العمل ، وصلوا إلى نصيب كامل . والمرتبة الثالثة : الذين حصلت في طوالعهم ما يمنع ) « 7 » ومراتب الدلائل المانعة غير متناهية ، فكذلك مراتب الامتناع غير متناهية . واعلم : أن الوصول إلى هذا العلم ، يوجب خروج الانسان من حد الانسانية ، ودخوله في عالم الملائكية والكمال في كل شيء عزيز ، لا سيما في أكمل الكمالات ، وأعلى الدرجات . ولا ينبغي أن يعتقد الرجل : أن كل أحد هو أهل لهذا العلم فإذا اشتغل واحد بهذا العلم ، ولم يفز منه بطائل ، فلا ينبغي أن يجعل ذلك دليلا على بطلان هذا العلم . فانا نرى الحرف

--> ( 5 ) وان لم أجد للأثر لم أسيء الظن به ، فقرب كل شيء كان بعيدا ، ثم انى ما كنت . . . الخ ( ب ) . ( 6 ) من ( ل ) والتصحيح من ( طا ) . ( 7 ) من ( ل ، طا ) .