فخر الدين الرازي

212

النبوات وما يتعلق بها

قوية . وأيضا النقط التي تنتهى إليها تسييرات درجة الطالع فقط : وهمية ، والقوم أثبتوا لهما آثارا قوية . الوجه الثاني في بيان أن عدد النيرات الفلكية غير معلوم : انه ثبت بالدليل أن المجرة ، ليست الا أجراما كوكبية صغيرة الحجم ، مرتكزة في فلك الثوابت ، الا أنها لصغرها لا يتميز بعضها عن البعض ، فنشاهد جملتها على صورة لطخة سحابية . وهذا يدل على أن الوقوف التام على معرفة أعداد الكواكب : ممتنع الحصول . الثالث : أن المحققين ذهبوا إلى أن المحو المحسوس في وجه القمر ، انما حصل بسبب أن كواكب صغيرة ارتكزت في وجه القمر . وقال آخرون : انه حصل في وجه الشمس فوق النقطة التي هي كالمركز لقرص الشمس : نقطة سوداء ، كالخال في وجه الشمس . الا أنها لا تظهر لأجل قوة نور الشمس . وقد تعرض عوارض مخصوصة ، تصير تلك النقطة السوداء كالمشاهدة . وكل هذه الاعتبارات تدل على أن العقول البشرية ، قاصرة عن الإحاطة بعدد نيرات الأفلاك . الرابع : ان أصحاب الأحكام أثبتوا شيئا ، يسمون بالكبد ، وأثبتوا خطا من التأثير له . وإذا جاز ثبوته ، فلم لا يجوز ثبوت غيره . الوجه الخامس في بيان أن الأمر كما ذكرناه : ان الفلاسفة أطبقوا على أن الفلك جوهر بسيط . وإذا ثبت هذا ، فنقول يجب أن تكون طبائع البروج متساوية في تمام الماهية ، والا الزم التركيب ، وإذا ثبت هذا فتأثير الكوكب حال كونه في برج ، يجب أن يكون مساوية لتأثيره حال كونه في سائر البروج ، لما ثبت في المعقولات أن حكم الشيء حكم مثله . ومعلوم أن ذلك على خلاف علم النجوم . « 4 » فاما أن يقال إن طبائع البروج مختلفة بحسب الماهيات - وذلك قول مردود عند الفلاسفة - أو يقال : أنه حصل في كل برج كوكب صغير

--> ( 4 ) إلى كلمة حظا في ( ط ) وما بعدها ساقط إلى الشرط التاسع ، في الفصل السادس ، في التنبيه على أصول أخرى .