فخر الدين الرازي

142

النبوات وما يتعلق بها

القلب ، ليس الا من اللّه تعالى ، كما قال تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ « 8 » » فثبت بما ذكرنا : أن ارسال الرسول من زمرة الملائكة ، أفضى إلى المقصود . ونقول : لو كانت الرسالة جائزة ، لوجب أن يكون ذلك الرسول من الملائكة لأن [ لأن الحكيم « 9 » ] إذا أراد تحصيل مطلوب ، وكان له إليه طريقان ، وكان أحد الطريقين أفضى إلى حصول ذلك المطلوب من الطريق الثاني ، فإنه يجب عليه بمقتضى حكمته ، أن يرجح الطريق الأفضل الأكمل الوجه الثاني في تقرير هذه الشبهة : ان كمال الانسان في أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به . ونرى نوع البشر ناقصا في هذين الوضعين : فاحتاجوا إلى شخص يكون كاملا فيهما ، حتى يصير ذلك الكامل مكملا للناقصين ، وذلك المكمل يجب أن يجب أن يكون مبرا عن النقصان في هذين الوصفين ، والا لافتقر إلى مكمل آخر ، ولزم التسلسل ، وكل من كان بشرا فإنه لا ينفك عن الشهوة والغضب ، وبسبب حصول هاتين القوتين « 10 » يكون النقصان حاصلا فيه . أما الملائكة فهم مقدسون عن الشهوة والغضب ، والخيال والوهم ، مستغرقون في المعارف الإلهية ، مواظبون على الطاعات والعبادات . فكانت بعثتهم لأجل تكميل الناقصين أولى . الوجه الثالث : ان « 11 » الأنبياء - عليهم السلام - مقرون بأنهم انما يستفيدون ما لهم من الكمالات من الملائكة . قال تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ « 12 » وقال ( في صفة القرآن ) « 13 » : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » « 14 » وقال : « عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » « 15 » وقال : « وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » « 16 » وقال :

--> ( 8 ) الأنفال 63 . ( 9 ) سقط ( ت ) . ( 10 ) هذين الوضعين ( 11 ) . ( 11 ) من ( ط ) . ( 12 ) الشعراء 193 194 . ( 13 ) سقط ( ت ) . ( 14 ) التكوير 19 . ( 15 ) النجم 5 . ( 16 ) البقرة 87 .