فخر الدين الرازي
118
النبوات وما يتعلق بها
الفصل السابع في حكاية شبهات القائلين بأن على تقدير أن يثبت أن خالق المعجزات هو اللّه سبحانه وتعالى ، الا أن ذلك لا يدل على أنه تعالى انما خلقها لأجل تصديق المدعى للرسالة . فالشبهة الأولى : « 1 » أن يقال : الفعل . اما أن يتوقف على الدواعي أو لا يتوقف . فان توقف الفعل على الدواعي فصدور الفعل منا يتوقف على حصول الدواعي لنا . وحدوث الدواعي يكون من الأسباب العالية ، وحينئذ تكون جميع القبائح الصادرة من العباد معلولة وموجبة عن فعل اللّه تعالى ، وفاعل السبب : فاعل للمسبب ، فحينئذ يكون فاعل جميع القبائح هو اللّه تعالى وتقدس - وإذا ثبت هذا فحينئذ لا يمتنع من اللّه تعالى اظهار المعجز على يد الكاذب . وعلى هذا التقدير فإنه لا يبقى المعجز دليلا ( على الصدق ) « 2 » على . القسم الأول . وأما القسم الثاني : وهو أن صدور الفعل عن القادر لا يتوقف على انضمام الدواعي إليه . فنقول : فعلى هذا التقدير لا يمتنع أن يقال : انه تعالى خلق هذا المعجز ، لا لشيء من الدواعي والاغراض أصلا ، وإذا كان هذا الاحتمال قائما ، امتنع القطع بأنه تعالى ما خلق هذا المعجز ، لغرض تصديق المدعى ، لأنه لما بطل أصل التعليل ( المكيف بالكيفية المخصوصة ) « 3 » ( فقد بطل « 4 » التعليل ) .
--> ( 1 ) عنوان الفصل في ( ت ) هكذا : « على تقدير سبب أن خالق المعجزات هو اللّه سبحانه وتعالى ، الا ان ذلك لا يدل على أن ذلك خلقه لأجل تصديق المدعى للرسالة » وفي ( ط ) : الفصل السادس . . . الخ » وفي ( طا ) الفصل السادس ، وفي هامشها الفصل السابع . ( 2 ) من ( ل ، طا ) . ( 3 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) ( 4 ) بطل أصل ( ط )