فخر الدين الرازي

113

النبوات وما يتعلق بها

والأكاذيب والأضاليل ، نجوز أن تكون هذه المعجزات ، انما ظهرت على الأنبياء من قبلهم وباعانتهم وعلى هذا التقدير فلا يبقى في هذه المعجزات فائدة البتة ، ما لم نعلم كون الملائكة معصومين من الأباطيل والأكاذيب والعلم بعصمتهم لا يحصل من الدلائل العقلية بل من الدلائل النقلية ، فعلى هذا يتوقف حصول العلم ) « 34 » بصحة الدلائل النقلية ، ( والعلم بصحة الدلائل النقلية يتوقف على ) العلم بصدق الرسل ، في ادعاء الرسالة ، والعلم بصدقهم يتوقف على عصمة الملائكة ، وذلك دور ، والدور باطل . والّذي يقرر هذا السؤال وجهان : الأول : ان الناس اتفقوا على وجود شيء قادر قاهر مستولى على هذا العالم ، وهو المسمى : « إبليس » . وانه لا يدعو الا إلى الأباطيل والكفر واتفقوا أيضا على وجود شيء قادر قاهر يدعو إلى الخير والصلاح والدين ، فإذا ظهر على يد الرسول هذا المعجز ، فكيف يعرف أنه من إعانة الأرواح الطاهرة المطيعة ، وليس من إعانة ذلك الروح المفسد المؤذى ؟ والوجه الثاني : أنا نورد هذا السؤال على عبادات الصابئة والفلاسفة : وذلك لأن الكل اتفقوا على ( اثبات الأرواح الفلكية ، واتفقوا على ) « 36 » ان لكل واحد منها نوعا آخر من التأثيرات في هذا العالم « 37 » ، والشرائع أيضا ناطقة بذلك ، فإنهم أثبتوا ملكا هو ملك الجبال وملكا آخر ، هو ملك البحار ، وملكا ثالثا ، هو ملك الأمطار ، ورابعا هو ملك الأرزاق ، وخامسا هو ملك الموت ، وسادسا وهو ملك الحرب والقتل . والهند اتفقوا على ذلك ، على ما شرحنا مذاهبهم في هذا الباب . وإذا كان الامر كذلك ، فلم لا يجوز أن تكون هذه المعجزات من أفعال هذه الأرواح ؟ بل نقول : ان هذا القول وهو القول المتفق عليه بين الصابئة والفلاسفة ، وأهل الهند وأصحاب الطلسمات . وإذا كان هذا قولا متفقا عليه بين هذه الفرق فما لم تذكروا في ابطاله دليلا لم يحصل المقصود البتة :

--> ( 34 ) سقط ( ت ) . ( 36 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 37 ) في هذه الحالات ( ت ) .