فخر الدين الرازي

109

النبوات وما يتعلق بها

متشابهة . فحصول دواء يوجب قلع الأفلاك ، وانتثار الكواكب : مفقود . وحصول دواء يوجب زيادة في قوة النفس والبدن موجود . وأما معجزات الأنبياء ، فلم يظهر أنها من القسم الأول ، أو من الثاني وحينئذ يبقى الشك قائما . وأما الجواب عن الثاني : وهو قوله « أكثر هذه الخواص أكاذيب » فنقول : كما لا يمكننا الجزم بصحة كل ما ذكرتموه ، كذلك لا يمكننا الجزم بفساده . بل الواجب الاقرار بقيام الاحتمال . وقد صنف « أبو بكر أحمد بن وحشية » كتابا في « التعفينات » وذكر فيه أشياء متولدة بطرق التعفينات . ويدعى حدوث آثار عجيبة منها . ولم يدل دليل ولا شبهة على كونها باطلة ، فوجب التوقف فيها . والجواب عن الثالث : انه لعله اختص هو بمعرفة ذلك الدواء ، وهذا غير ممتنع في العقول ، أو لعله وان عرفه غيره ، الا أن ذلك الغير ، حصل له ما يمنعه من استعمال ذلك الدواء ، أو من اظهاره . والجواب عن الرابع : وهو قوله : « اختصاصه بمعرفة ذلك الدواء ، يوجب أن يكون معجزا » . فنقول هذا باطل لأن حصول انسان في كل عصر يختص بمعرفة أشياء لا يعرفها غيره : أمر معتاد وإذا كان هذا معتادا ، فقد خرج ذلك عن أن يكون معجزا . فهذا تمام القول في هذا السؤال . الاحتمال الثالث : ان يقال : ان أرباب الملل والنحل أطبقوا على اثبات الجن والشياطين ، واتفقوا على أنهم يقدرون على الاتيان بما « 16 » يعجز عنه البشر وأيضا : فهب أن أرباب الملل لم يتفقوا على هذا المعنى ، الا أن تجويزه قائم في أول العقل . وإذا كان كذلك ، فبتقدير أن يصح ذلك

--> ( 16 ) بما لم يعجل ( طا ) .