فخر الدين الرازي

10

النبوات وما يتعلق بها

الايمان به ، فان لذلك في مذاهب الطبيعة أسبابا معلومة « 1 » » يريد أن يقول : العارف باللّه أي المتصوف الحقيقي إذا أنبأ بالغيب فلا تكذبه ، ولا تكفر بكلامه . أي أن ابن سينا يساوى بين الأنبياء الصادقين وبين أولئك المتصوفين في طريقة تلقى الوحي وكان يجب أن يفرق في « طريقة تلقى الوحي » فان طريقة الأنبياء بواسطة جبريل ، غير طريقة الالهام للبشر العاديين . لاحتمال أن يكون الانسان مصروعا من الشيطان . والفلاسفة من علماء اليهود - مع كفرهم - لم يرتضوا أن يسووا بين موسى عليه السلام وبين غيره من أنبيائهم في طريقة الوحي . انهم ارتضوا « المخيلة » طريقا للوحي كفلاسفة المسلمين . وقالوا : ان « المخيلة » لا تكون لموسى . فانظر كيف ضللوا وشككوا بالمخيلة ، حتى يبينوا للناس أن ليس كتاب صحيح غير كتاب موسى ، وليس نبي عظيم الا النبي موسى . يقول ابن ميمون : « ولعلك تعترضنى وتقول : قد عددت في مراتب النبوة : أن يكون النبي يسمع الخطاب من اللّه ، يخاطبه كأشعياء وميخا . وكيف يكون هذا ، وقاعدتنا : أن كل نبي انما يسمع الخطاب بواسطة ملك ، الا سيدنا موسى . الّذي قيل فيه : « فما إلى فم أخاطبه » ؟ فلتعلم : أن الأمر كذلك . وأن الواسطة هنا : هي القوة المتخيلة . لأنه انما يسمع أن اللّه يكلمه في حلم النبوة ، وسيدنا موسى من فوق الغشاء ، من بين الكروبين دون تصرف القوة المتخيلة « 2 » » . اثبات نبوة النبي : وإذا أراد اللّه عز وجل مخاطبة البشر ، يصطفى انسانا من جنس البشر ويكلمه بكلامه ، ويأمره أن يبلغ هذا الكلام للبشر . لأن البشر لا يقدرون على رؤية اللّه وجها لوجه من هيبته وعظمته ، ولأن البشر يستأنسون بانسان منهم . لكن البشر من طبائعهم أنهم يكرهون من يتميز عنهم ، ومن يتميز بشيء يقدرون على الأخذ بأسبابه ، يعملون عمله حتى لا يتميز عليهم . ومن أجل طبيعتهم هذه إذا أراد اللّه تعالى أن يصطفى نبيا ، يختاره من فضلاء الناس ،

--> ( 1 ) النمط العاشر - أسرار الآيات - الإشارات والتنبيهات . ( 2 ) دلالة الحائرين ص 447 .