السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
مقدمة 40
نبراس الضياء وتسواء السواء
الوقت الّذي لا يغيّره شئ فيكون محتوما . وعلى هذا يتأوّل ما روى في تأخير الأعمار عن أوقاتها والزّيادة فيها عند الدّعاء وصلة الأرحام ، وما روى في تنقيص الاعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرّحم وغير ذلك ، وهو تعالى وأن كان عالما بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط والآخر بلا شرط وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل . وعلى هذا يتأوّل أيضا ما روى من أخبارنا المتضمّنة للفظ البداء ، ويبيّن أنّ معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ ، أو تغيير شروطها ان كان طريقها الخبر عن الكائنات ، لأنّ البداء في اللّغة هو الظهور ، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال اللّه تعالى ما كنّا نظنّ خلافه ، نعلم ولا نعلم شرطه . . . . والوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيير المصلحة فيه واقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بينّاه ، دون ظهور الأمر له تعالى ، فانّا لا نقول به ، ولا نجوّزه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . فان قيل : هذا يؤدى إلى أن لا نثق بشيء من أخبار اللّه تعالى . قلنا : الاخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فانّا نقطع عليها لعلمنا بأنّه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه كالاخبار عن صفات اللّه وعن الكائنات فيما مضى ، وكالاخبار بأنّه يثيب المؤمنين ؛ والضرب الآخر هو ما يجوز تغييره في نفسه لتغيير المصلحة عند تغيير شروطه ، فانّا نجوّز جميع ذلك كالاخبار عن الحوادث في المستقبل الّا أن يرد الخبر على وجه يعلم أنّ مخبره