السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
103
نبراس الضياء وتسواء السواء
ومن باب ضرب الأمثال يعتبرون النظام الجمليّ الّذي هو الانسان الكبير بمنزلة البدن والجسد والعناية الأولى بمثابة النفس والروح ، ومن باب ايراد العقليّات في قالب الحسيّات والقدسيّات في طىّ الهيولانيّات ، نظام الكلّ بمنزلة مادّة الجسم ؛ والعناية الأولى بمثابة جوهر الطبيعة . [ الف - 63 ] . ويقولون كلّ ما يقع في أقاليم الوجود وعوالم الموجودات - من القسريّات والطبيعيّات والتسخيريّات والاراديّات بالنظر إلى النظامات الجزئيّة من صغير وكبير ، وجزئيّ وكليّ - فهو طبيعيّ للنظام الجملي الوجوديّ وطباعيّ الانسان الكبير الكليّ . والطبيعة الفعّالة في النظام الجملي بالإرادة الحقّة والاختيار الحقيقي هي العناية ، والعناية هي كون الأوّل تعالى عالما لذاته من ذاته بما عليه الوجود في نظام الخير ، وعلّة لذاته للخير والكمال على حسب استحقاق طباع الإمكان وراضيا به على النحو المذكور ، فيعلم نظام الخير على الوجه الأكمل الأبلغ في الامكان ، فيفيض عنه ما يعلم نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعلمه فيضانا على أتمّ تأدية إلى أقصى النظام بحسب الامكان ؛ فهذا معنى العناية عندهم . ولقد تكرّر في تضاعيف أبواب « الشفاء » « 1 » وفنونه إطلاق الطبيعة الكليّة الممسكة لنظام العالم على العناية ، وهذا النمط من التوسّع باب واسع موسوم في علم البلاغة بصنعة المشاكلة وصنعة الازدواج » . ومنه اطلاق الطبيعة الخامسة على الطباع الفلكي في « الشفاء » [ ب - 63 ] و « الإشارات » « 2 » ؛ واطلاق الحاسّة السادسة على القوّة العاقلة في « اثولوجيا » « 3 » . وبالجملة لفظ الطبيعة تطلق في الاصطلاحات الصناعية على عدة معان مختلفة : الأوّل : الطبائع الجسمانيّة والصور النوعيّة الجوهرية المنطبعة ، وهذا المعني هو المدلول عليه بحرفى « د » و « ح » بحسب اعتبارين مختلفين ، والطبيعة والصورة النوعيّة في البسائط متّحدتان بالذات ، مختلفتان بالاعتبار ، وفي المركّبات مختلفتان بالذّات .
--> ( 1 ) - راجع : طبيعيات « الشفاء » ، الفن الأوّل ، المقالة الأولى ، الفصل السابع ، ص 39 - 40 ، ط مصر . ( 2 ) - راجع : « الإشارات » ، ترجمة ملكشاهى ، الاصطلاحات ، ج 2 / 524 . ( 3 ) - « اثولوجيا » ، آخر الميمر الرابع ، ص 64 ، تحقيق عبد الرحمن بدوي .