السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
99
نبراس الضياء وتسواء السواء
الخامس : أنّ « س » كناية عن السويّة العدليّة والاستواء الاعتدالي ، والانسان مزاجه الجسمانيّ - لبدنه الهيولانيّ من تفاعل الصور النوعيّة وتكاسر الكيفيّات الفعليّة والانفعاليّة - أعدل الأمزجة الجسمانيّة وأفضلها وأقربها من الاعتدال الحقيقيّ ، ومزاجه العقلاني لنفسه المجرّدة - من تعادل أعراق الأخلاق القدسيّة وتقاوم أصول الملكات الملكوتيّة وتضاعف أشعّة الاشراقات العقليّة المنعكسة عليها من عالم الأنوار الفيّاضة - أعدل الأمزجة النورية وأبهاها ، وأقربها من النور الحقّ والبهاء [ الف - 60 ] الباهر . وكما استقرّ جرم الأرض في وسط عالم الأجسام - بتعادل أثقال الجوانب وتقاوم مدافعات الأطراف باذن اللّه سبحانه من دون عضادة الأساطين ودعامة الدعائم - فكذلك الانسان العارف المتقدّس المتألّه القائم بالقسط بجوهر نفسه الناطقة الّتي هي أرض زروع الحقائق ، وأمّ معادن الصور العلميّة والجواهر العقليّة ، فلذلك استواء تقاوم الأسماء والصفات وتعادل الأخلاق والملكات قارّ الاستقرار في وسط العالم العقليّ ، مستوى الوزن في كفّتى ميزان حقيقته الاستواء الاعتدالي والسويّة العدليّة بحسب استكمال نصاب كمال قوّتيه العاقلة والعاملة ، وكما قال اوميرس اليونانيّ « خير أمور عالم الحسيّ وأعدلها ، أوسطها . وخير أمور العالم العقليّ وأعدلها وأجملها وأفضلها ، أعلاها . » وفي الحديث عن باب مدينة العلم ودار مدين الحكمة مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - : « كلّ شيء يعزّ ينزر ، والعلم يعزّ حيث يغزر « 1 » » . ثم من أسرار تطابق العوالم ما لا يزيغ عنه بصر المتبصّر العارف أنّه كما في الكتاب المبين الايجاديّ الابداعي المحتوي على رطب طباع الامكان ويابسه « 2 » صدر بدء الفاتحة العقل وختم عود الساقة الانسان المتألّه المتقدّس الصائر بعقله المستفاد كتابا جامعا وعالما عقليا ، مرتبته في الساقة مرتبة [ ب - 60 ] العقل الأوّل في الصدر . فكذلك في الكتاب الكريم الايحائي والمصحف المجيد التنزيلي على هذه السنّة ، حرف العقل أعني باء البسملة في الصدر ، وحرف الانسان أعني سين والناس في
--> ( 1 ) - يغزر : يكثر . ( 2 ) - اقتباس من الأنعام ، 59 : « ولا رطب ولا يابس الّا في كتاب مبين » .