السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
88
نبراس الضياء وتسواء السواء
هذا ما ذهب اليه شريكنا السالف « 1 » وقلّده فيه الأتباع والمقلّدون ، [ ب - 51 ] وعندي أنّ هذا المذهب ليس برصين « 2 » وأنّ عيار سبيكته « 3 » غير وزين ولا رزين « 4 » ، والصراط السوىّ هو : أنّ « ا » لمّا كانت مرتبتها الواحد بالعدد الذي هو مبدأ الأعداد والوحدة العدديّة الّتي من تكرّرها تحصل حقيقة الكثرة ، والبارئ الواحد الحقّ سبحانه متعالي العزّ والجلال عن أن يوصف ذاته الحقّه الأحديّة بوحدة عدديّة ، بل الوحدة العدديّة قصاراها أنّها ظلّ الوحدة الحقّة الحقيقيّة . فإذا « ا » انّما رتبتها أن يدلّ بها على القيّوم الحقّ بحسب مرتبة جاعليّة الحقيقيّة سبحانه ، وأمره الابداعيّ جلّ سلطانه بما أنّ نفس مرتبة ذاته القيّوميّة الوجوبيّة يلزمها وينبعث عنها ذلك ، لا من حيث اعتبار النسبة إلى ما يصدر عن ذاته بذاته ويترتّب على محوضة أمره وصرافة ابداعه ، أعنى جوهر الذات الّتي هي أجمل مبدعاته وأوّل [ الف - 51 ] مجعولاته . ثمّ « ه » إذ أنّها على ما قد تعرّفت من الجهات والحيثيّات وتشكّل صورتها الرقميّة من تطوّر « ا » على صورة القطر وقوسين متّصلتين هما نصفا الدائرة عن جنبتيها اليمين والشمال ، وصورة رقمها العددي عند الحكماء على هيئة قوسين مرسومتين على « ا » في جهتي العلو والسفل ، فلوحظت بما هي كذلك وجعلت حرف إفاضة الذوات وايجاد الممكنات ، فدلّ بها على أمر الإفاضيّ والجاعليّة والايجاديّة - أي النفس الرحماني والقول الفعّالي - على الضروب الأربعة : الابداع والاختراع والصنع والتكوين بالنسبة إلى عالمي الأمر والخلق بما فيها من المراتب الخمس في السلسلة البدئيّة ، والمراتب الخمس في السلسلة العوديّة جميعا بالنّظر إلى نفس ذات الباري الفاطر على الاطلاق ، إذ
--> ( 1 ) - لقد فصّل القول فيه الشريك الرئيس في النيروزيّة في فصلين ، وبنى عليه بعض أعلام المتأخرين من المقلّدين في رسالة تفسير آية الكرسي . ( منه ) . وهو العلامة الخفرى كما صرّح به في « الجذوات » . ( النوري ) ( 2 ) - رصين : محكم ، ثابت . ( 3 ) - السبيكة : القطعة من فضّة أو ذهب ذوبت وأفرغت في قالب . ( 4 ) - الرزين : الأصيل الرأي .