السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

81

نبراس الضياء وتسواء السواء

الحروف كلّها . وشبحها الرقمىّ « 1 » أيضا أصل [ ب - 47 ] أشباح الحروف وعنصرها الأوّل وراسمها بأسرها في تطوّراتها المختلفة ، ولا يكون شيء من سائر الحروف عروا « 2 » عنها ؛ بل أنّ مرجعها ومعادها جميعا إليها في بطنان الباطن وابطن المراتب بتّة ، وهي لا تتّصل بحرف أصلا ، ويتّصل بما سائر الحروف الّا خمسة ، فلذلك « 3 » وضعت بروحانيّتها ، لأن يدلّ بها على مرتبة ذات البارئ الواحد الحقّ جلّ سلطانه بما هو هو ، لا من حيث الإضافة إلى غيره . [ ب ] : والباء : روح درجتها الأثنوة وهي زوج الأوّل وأول تكارير الوحدة ، وصورتها الرقميّة « ب » وهي أوّل ما يرتسم من تطوّرات « ا » وتجليّاتها ، وإليها مصيرها في مرتبة الدقيقة الّتي هي أولى مراتب البيّنات . فمن ثمّ جعلت حرف عالم العقل ، أو العقل الاوّل الّذي هو أفضل المبدعات ، وأوّل الثواني ، وعنه التعبير ب « القلم الأعلى » و « اليد اليمنى » وان كان الرحمن عزّ سلطانه يداه المبسوطتان « 4 » كلتاهما يمين . « 5 » وليس في سنخ ذاته ازدواج الكثرة التحليليّة وتشافع عقد النكاح الساري بين

--> ( 1 ) - أي شبح الألف المطلقة ، لا ألف همزة ، وهي العنصر الماء الأوّل الذي كان عليه عرش الرحمن . ( نوري ) . [ أيضا منه ] : وشبحها الرقمى أيضا أصل إلى ذلك الشبح الألفي المسمّى عندنا ب « الألف المطلقة » ، منزلته في سائر الحروف - حتّى الألف الهمزة - بمنزلة النفس الرحماني الذي يظهر في كلّ شيء من الأشياء بحسبه ، ولا ظهور له عندنا وعند أنظارنا وأبصارنا وبصائرنا من حيث صرافة جوهره ، فانّه هو الاسم المكنون المخزون عنده تعالى . اللّهم لمن تجرّد وانسلخ إلى عالمه الذي هو فوق عالم الدهر الأيمن الأعلى وليس عالم السرمد ، فلم يظهر مطلقا ولا يظهر أبدا لنا ما دمنا نحن ولا ظاهر الّا هو ، كما لا باطن الّا هو ، وهو ظهور الحقّ وبطونه . ( نوري ) . ( 2 ) - عروا : مصدر « عرا » . وعرا فلانا أي قصده ، ولكن لا يناسب المقام ، والظاهر عريا من عرى ، وعرى ثيابه أي خلعها . ( 3 ) - ليس كذلك ، إذ ذات الباري أجلّ من ذلك ( نوري ) . ( 4 ) - اقتباس من سورة المائدة ، 64 : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ( 5 ) - مخ : يمينا . مكان يده اليمنى ، وهي العقل الأوّل الكلّي المسمّى بالمحمدية البيضاء في الدهر الأيمن الأعلى ، ومنزل يده اليسرى وهي النفس الكلية الإلهية المسماة بالعلوية العليا في الدهر الأيمن الأسفل ، هذا هو سرّ التفاوت عنهما متى كون كلّ منهما يمينا فتفطّن ! ( نوري ) .