السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
77
نبراس الضياء وتسواء السواء
كان بعده نسبة الخلق والأمور العنصريّة بما هي كائنة فاسدة نسبة التكوين . والابداع « 1 » يختصّ بالعقل ، والأمر يفيض منه إلى النفس ، والخلق يختصّ بالموجودات الطبيعيّة ويعمّ جميعها ، والتكوين يختصّ بالكاينة الفاسدة منها . وإذا كانت الموجودات بالقسمة الكلّيّة إمّا روحانيّة وامّا جسمانيّة ، فالنسبة الكلّيّة للمبدإ الحقّ إليها « 2 » أنّه الّذي له الخلق والأمر ، فالأمر متعلّق بكلّ ذي ادراك ، والخلق متعلّق بكلّ ذي تسخير ، وهذا هو غرضنا في الفصل الأوّل » انتهى كلامه « 3 » . وله في فصلين بعد هذا الفصل في تحقيق حقائق الحروف والخوض في أسرار مقطّعات [ ب - 45 ] القرآن فحص موفور وسعى مشكور قد أوردنا ذلك في « الجذوات « 4 » والمواقيت » وفي « تأويل المقطّعات » ، ونقدناه نقدا ، وبسطنا حقّ القول فيه بسطا . استيقاظ فإذن أمر الإفاضة من الفيّاض الحقّ على الاطلاق بالنسبة إلى شخصيّة النظام الجملي لجملة الموجودات بأسرها ، ولعالم الوجود كلّه ابداع ، وكذا بالنسبة إلى عالم العقول المحضة ابداع وبالنسبة إلى عالم المجرّدات - وهو مجموع العالم العقليّ والعالم النفسي - أمر ، وبالنسبة إلى عموم عالم الجسمانيّات خلق وبالنسبة إلى كيانيات الكائنة الفاسدة بما هي كائنة فاسدة على التخصيص . ومن سبيل آخر الأمر الإلهي والنفس الرّحماني المعبّر عنه بقول « كن » في عالم
--> ( 1 ) - فالابداع هو أمر اللّه المتوجّه إلى العقل الكلّي القلمي ، والامر هو أمر اللّه المتوجّه بتوسط العقل القلمي إلى لوح النفوس الكلية وصورها العقلية التي هي العقول المدبّرة والجواهر الروحية الكلية المتعلّق كلّ منها بنوع من الأنواع الخلقية ، علوية أو سفلية . والأمر المتوجّه بتوسّط هذه العقول المدبّرة هو الخلق أو الصنع المتعلّق بالموجودات الطبيعيّة مطلقا ، والأمر المتوجّه إلى الموادّ المستعدة يكون بعد ان لم يكن وهو خاصيّة العنصريات . ( نوري ) ( 2 ) - خ ل : إلى المبدأ الحقّ الأوّل لها . ( 3 ) - « رسالة النيروزية » ، ص 93 ، ذيل مجموعة « تسع رسائل » ، طبع مصر . ( 4 ) - راجع : « الجذوات » ، الجذوة العاشرة في علم ارثماطيقي ، ص 81 وبعدها .