السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

74

نبراس الضياء وتسواء السواء

وانّ فريقا يعتبرون « 1 » أنواع الجعل والايجاد على ضروب ثلاثة ، ويجعلون الصنع والتكوين نوعا واحدا متعلّقا بالحوادث الزمانيّة باعتبارين مختلفين صنعا بحسب اعتبار الحدوث الدهري ، وتكوينا بحسب اعتبار الحدوث الزمانيّ . ونحن في « الصحيفة الملكوتيّة » وفي « تقويم الايمان » وفي « الرواشح السماويّة « 2 » » آثرنا طريق التثليث ، وجعلنا الاحداث مستوعبا للأنواع الثلاثة ؛ وقلنا : مطلق الجعل والإفاضة إمّا احداث دهريّ وهو ينقسم إلى الإبداع والاختراع ؛ وإمّا احداث زمانيّ وهو التكوين [ والصنع ] ، والصنع تارة يقابل التكوين ، فيشمل الابداع والاختراع ؛ وتارة يختصّ بالتكوين ، ولكن باعتبار الإحداث في الدهر لا بحسب الإيقاع في الزمان . وأفضل الأنواع : الابداع ، وأفضل الابداعات : إبداع الصادر الأوّل . وفي طريق التثليث مسلك آخر ، هو مسلوك النمط الخامس من « الإشارات « 3 » » لشريكنا السالف ، حيث جعل الأنواع الثلاثة ابداعا وتكوينا واحداثا ، والاحداث إفاضة الوجود الزمانيّ مسبوقا بالزمان ؛ والتكوين إفاضة الوجود الماديّ مسبوقا بالمادّة بالذّات لا بالزمان ، فكلّ منهما يقابل الابداع من وجه ، وهو متقدّم عليهما ؛ إذ لا يتصحّح حصول [ ب - 43 ] المادّة بالتكوين ولا حصول الزمان بالاحداث ، والّا لزم أن يكون للمادّة الأولى مادّة وللزمان زمان . فالتكوين والاحداث مترتّبان على الابداع ، والابداع هو الأعلى منهما رتبة والأقدام حصولا والأقرب نسبة بالقياس إلى جاعل كلّ شيء على الاطلاق . ولكنّه قد خولف ذلك في الرسالة « النيروزيّة » ذهابا إلى مذهب التربيع في الأقسام حيث قال فيها بهذه العبارة : « موجد الوجود هو مبدع المبدعات ومنشي الكلّ ، وهو ذات لا يمكن أن يكون متكثّرا أو متغيّرا أو متحيّزا « 4 » أو متقوّما بسبب في ذاته أو مباين

--> ( 1 ) - هذا هو الحقّ الذي يجب أن يصدّق به عندنا . ( نوري ) ( 2 ) - راجع : « الرواشح السماوية » ، الطبع الحجري ، ص 13 - 16 . ( 3 ) - « شرح الإشارات » ج 3 / 67 . ( 4 ) - خ : متجزنا .