السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

72

نبراس الضياء وتسواء السواء

في العلم والإلهيّين من حكماء الحكمة اليمانية « 1 » وفلاسفة الفلسفة اليونانيّة على أنواع أربعة : ابداع واختراع وصنع وتكوين . الابداع والاختراع متعلّقان بالحوادث الدهريّة التي لها الحدوث الذاتي والحدوث الدهري [ الف - 42 ] . والصنع والتكوين يتعلّقان « 2 » بالحوادث الزمانيّة الّتي لها انحاء الحدوث الثلاثة جميعا . فالابداع : جعل جوهر الماهية وتأسيس أيس الذات من كتم الليس المطلق الذاتي وإخراجه من جوّ العدم الصريح الدهريّ من غير سبق مادّة ومدّة أصلا ، لا سبقا بالزمان ، ولا سبقا بالدهر ، ولا سبقا بالذات ، ولا يكون ذلك الّا في القدسيّات الّتي هي مفارقات المادّة وعلائقها على الجملة رأسا ؛ وأحقّ المبدعات بالمبدعيّة الصادر الأوّل ، وهو الجوهر العقلي المحض « 3 » الّذي ليس هو مسبوق الذات « 4 » ولا متعلّق الوجود بشيء وراء بحت الذات القيّوم الحقّ الجاعل على الاطلاق . والأبرقلسيون والارسطاطاليسيّون من المشّائين الذاهبون إلى قدم المبدعات لا يتصحّح عندهم السبق الدهري للعدم الصريح مع الابداع ؛ وانّما عندهم سبق الليس المطلق على أيس المبدعات في الدهر ، السبق بالذات لا غير . وليس الابداع على ما يزعمون الّا تأييس الأيس من الليس المطلق بحسب الحدوث الذاتي فقط .

--> ( 1 ) - « الحكمة اليمانية » : هي الحكمة المحمديّة المنسوبة إلى اليمن ، وسر ذلك الانتساب هو كون نفس الرحمن المسمّى بالحقيقة المحمديّة والنور المحمدي يمانيا ، فلا تغفل ! ( نوري ) ( 2 ) - خ : متعلّقان . ( 3 ) - « والجوهر العقلي المحض » المسمّى بعالم الجبروت الكلّي الإلهي ، وهو الدهر الأيمن مسبوق الوجود عندنا وعند إخواننا الراسخين بكلمة « كن » ، المسمّى بالابداع المسبوق بصرف الذات الأقدس تعالى ، فللذات الأقدس تعالى تقدّم على ذلك النور الجوهري ، وبجوهر النوري المسمّى بالركن الأبيض من العرش بمرتبتين ، وهو النور المحمدية أيضا ، والسابق عليه بعد حضرة الذات الأقدس تعالى عن النور المحمّدي المطلق المنزّه عن التلوّن والانصباغ بلون باقي الألوان - واللون هاهنا كناية عن تعيّنات ماهيات الأشياء الجوازية - وعالم النور المحمّدي - صلّى اللّه عليه - هو عالم البرزخ بين الوجوب والامكان والقدم والحدثان ، وفي هاهنا تقدّم الحقيقة المحمّدية المطلقة على كلية عالم الإمكان . ( نوري ) ( 4 ) - خ : لا .