السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

69

نبراس الضياء وتسواء السواء

أوّلها : الجاعليّة الاضافيّة المضائفة للمجعوليّة ، والمتضائفتان حاصلتان معا في مرتبة واحدة ، ومتأخّرتان [ الف - 40 ] معا بحسب المرتبة عن مرتبتي ذات الجاعل وذات المجعول ، فحقيقة الإضافة ليست إلّا النسبة المتكرّرة على خلاف مطلق النسبة ، إذ لا يعتبر فيها التكرّر ، بل إنّها أعمّ وأوسع « 1 » . وثانيها : حيثيّة الجاعليّة الحقيقيّة الّتي هي مستتبعة ذات المجعول ، ومنها ينبعث جوهر ذاته ، وذلك كون الجاعل بحيث من تلقائه يجب ، وعنه يصدر هذا المجعول بخصوصه ، وهذه الجاعليّة الحقيقيّة مبدأ الجاعليّة الاضافيّة ومتقدّمة عليها بمرتبتين ، إذ هي ينبوع وجوب المجعول وفعليّته ، ومنبع تقرّره ووجوده ، وهي من المراتب السابقة على جوهر ذاته . والجاعلية الاضافيّة فرع تحقّق المضافين ، والمراتب السابقة مفصّلة معدودة ، في كتابنا « الأفق المبين » ، وهي مضاهية الجاعليّة الاضافيّة في كونها واحدة إذا كان المجعول واحدا ومتكثّرة بحسب تكثّر المجعولات ، وفي أنّها أيضا ليست عين ذات الجاعل الحقّ على الإطلاق « 2 » ، بل إنّها أمر زائد على نفس ذاته - جلّ كبرياؤه - كما الجاعليّة الاضافيّة إذ ليست هي من الكمال المطلق للوجود بما هو وجود . ومن الصفات الحقيقيّة للموجود الحقّ من حيث هو موجود حتّى يجب أن تكون هي عين حقيقة القيّوم الحقّ الواجب ، [ ب - 40 ] ولكنّها من لوازم ذات الحقيقة الحقّة القيّوميّة وعوارضها بالذّات بحسب خصوصيّة ذات هذا المجعول وخيريّته لنظام الوجود ، وتمام مناسبته وقرب جوهره بنصاب كمال الحقيقة وقسط بهاء الانيّة من حريم الجناب القدّوسيّ القيّوميّ . وما قاله حامل عرش العلم والتحصيل في « شرح الإشارات » حيث قال : الصدور

--> ( 1 ) - خ : اسع . ( 2 ) - هذا هو الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من ربّ العالمين ، كما قال عزّ من قائل : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس / 82 ] وتلك الجاعليّة الحقيقيّة ان هي الّا قول « كن » الّذي هو أمره تعالى ، وهو فيضه المقدّس المسمّى بالنور المحمّدى ، الساري في السماوات والأرضين ، وهو الحقيقة المحمّديّة التي هي حقيقة الحقائق الأشياء كلّها ، وهي الفائضة أوّلا وبالذات عن حضرة الذات الأحدية الأقدس ، ثمّ خلقت الأشياء بها . ( النوري ) .