السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
64
نبراس الضياء وتسواء السواء
وحقيقته الصمدانيّة من كلّ جهة ، لا من تلقاء حيثيّة ما وراء بحت الذات وصرف الحقيقة أصلا ، لا تقييديّة ولا تعليليّة ؛ إذ حيثيّة الوجوب الذاتيّ بصرافة وحدتها الحقّة مثابتها مثابة جملة الحيثيّات الكماليّة التمجيديّة والتقديسيّة الايجابيّة والسلبيّة ، وليس الأمر كذلك في شيء من سائر الحقائق . فكلّ ذات من الذوات الجائزة وكلّ موجود من الموجودات الممكنة ، فانّه إنّما يتسحقّ كلّ اسم من الأسماء المختلفة المفهومات من حيث حيثيّة خاصّة ، لا يصحّ بحسبها الّا ذلك الاسم بخصوصه ، ففي حقائق عالم الامكان لا يتصحّح « 1 » اسمان مختلفان بالمعنى بحسب جهة واحدة بخصوصها ولمرتبة متعيّنة [ الف - 38 ] بعينها ومن تلقاء حيثيّة احديّة بصرافتها ، فهذا هو الخروج « 2 » من حدّ التشبيه « 3 » . وليعلم أنّ وجوب اعتبار الخروج من الحدّين هنالك ليس يتخصّص بالصفات الحقيقيّة ، بل انّه يعمّ اسم الذات واسم الوجود وأسماء الصفات الحقيقيّة ، وأسماء الصفات الاضافيّة والإضافات المحضة وأسماء الأفعال جميعا ، فيجب في شريعة البرهان ودين العرفان اثبات الذات للّه سبحانه خروجا من حدّ الابطال والتعطيل ، ومعرفة انّ ذاته سبحانه أقدس وأعلى من مضاهاة الحقائق ومشابهة الذوات ، فانّه جلّ سلطانه ينبوع
--> ( 1 ) - يمكن أن يتصحّح على أصل الماهية ، وضابطة اصالتها التي قال بها ومال إليها - قدّس اللّه روحه المقدّس - وما أظهرنا أن يتوجّه على أصلنا الذي هو القول باصالة الوجود كما هو المحقّق عند المحقّقين المحقّين ، أحسن التأمّل فيه ! ( نوري ) . قوله « لا يتصحح » فيه ما فيه ، السرّ فيه : هو كون الحقائق الوجودية الجوازية بما هي وجودات بسيطة مطابقة المعاني والمفهومات الكماليّة بما هي عنوانات لكمالات الوجود لموجود بما هو موجود من جهة واحدة ، إذ كل مرتبة كانت يكون بحسب نفس مرتبتها الوجوديّة وحقيقتها الموجوديّة مطابقة الصفات والجهات الكماليّة ، كالموجودية والعالمية والمعلوميّة والحياة وغير ذلك . ومصداقها كما ينكشف عنه قوله تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الاسراء / 44 ] الآية . ( نوري ) . ( 2 ) - سرّ عدم الحاجة في ذلك الخروج إلى ما قرّره - قدّس اللّه روحه المقدّس - هو حصول الخروج من حدّ التشبيه من مجرّد تحقيق البينونة والصفة الّتي هي أتمّ أنحاء البينونة لا يبقى معها مجال توهّم التشبيه وتصوّره ، فضلا عن تحققه سبب فيه . ( نوري ) . ( 3 ) - لعمر الحبيب أنّ الخروج من حدّ التشبيه لا حاجة له إلى ما قرّره - قدّس سره - من امتناع صدق اسمين مختلفين من جهة المعنى والمفهوم ، كالموجود العالم في الذوات الجوازية من جهة واحدة ، كما أشرنا اليه في الحاشية قبيل هذا . ( نوري ) .