السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
34
نبراس الضياء وتسواء السواء
في الصلوات ، وهو قوله « اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » واجبه . قال الشافعي : يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما تطم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي انتهى كلامه « 1 » . وممّا ثبت عن الشافعي أنه سئل ، فقيل له : ما تقول في نسبة المفاضلة بين أبي بكر وعلى ؟ فقال : كم بين من شكّ في خلافته وبين من قيل : « إنّه اللّه » . ونحن نقول من المستبين الذي لا يستريب فيه عاقل أنّ من حاد عن التّمسك
--> - وسلّم ؟ - فقلت : بلى ؛ فأهدها لي . فقال : سألنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقلنا : يا رسول اللّه ! كيف الصلاة عليكم أهل البيت ، فإنّ اللّه قد علّمنا كيف نسلّم ؟ قال : قولوا « اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، اللّهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » . قال في « المشكاة » : إلّا أنّ مسلما لم يذكر على إبراهيم في الموضعين . وفي أكثر أصولهم عن ابن ( خ : أبى ) مسعود الأنصاري قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « من صلّى صلاة لم يصلّ فيها على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه » . ومن طريق البيهقي عن ابن مسعود عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « إذا تشهّد أحدكم في الصلاة فليقل : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وبارك محمّدا وآل محمّد كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وعلى آل إنّك حميد مجيد » . وبالجملة التشهّد في الصلاة واجب في الثنائيّة مرة ، وفيما عداها مرّتين بإجماع الإماميّة ، وأجمعوا على وجوب الصلاة فيهما جميعا على محمّد وعلى آل محمّد . وجعل شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسيّ في كتاب « الخلاف » [ ج 1 / 120 ] ذلك ركنا من أركان الصلاة ، وهو مذهب أهل البيت - عليهم السلام - ووافقهم على القول بذلك ابن مسعود ، وأبو مسعود البدريّ الأنصاريّ واسمه عقبة بن عمرو عبد اللّه بن عمر وجابر وأحمد بن حنبل والليث [ كذا ] بن سعد وإسحاق ، وبه قال الشافعي أيضا ، ولكن في التشهّد الأخير خاصّة ، قال : « في الثاني فرض ، وفي الأوّل سنّة . » وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه : « إنّ ذلك كلّه سنة في الموضعين ، غير واجب في شيء منهما . » قال صاحب « فتح القدير » : منهم في « شرح الهداية » أنّ ما في الحديث : « لا صلاة لمن لم يصلّ فيها على محمّد وعلى آل محمّد وعلى أهل بيته . » معناه : لا صلاة له كاملة . ثمّ ممّا عليه إجماع فقهاء الأمّة واتّفاق علماء الفرق جميعا أنّ المقصود بآل محمّد في تشهّد الصلاة فرضا كان ذلك أو سنّة : على وفاطمة وابناهما الحسن والحسين ؛ والأصحّ الأظهر في المذهب عند المحقّقين من أصحابنا الإماميّة أن يقصد معهم باقي الأئمّة الاثني عشر المعصومين صلوات اللّه وتسليماته عليهم أجمعين . ( منه ) . ( 1 ) - « التفسير الكبير » ، ج 27 / 165 - 166 وج 7 / 45 ط : مصر .