سميح دغيم

975

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يحدثه لقبح فيه ، ووجب أن لا يلزمه تعالى شيء لحسنه ، إذ لا قبح ولا حسن البتّة فيما لم يزل ، فبالضرورة وجب أنّ ما هو الآن عندنا قبيح فإنّه لم يقبح بلا أوّل ، بل كان لقبحه أوّل لم يكن موجودا قبله ، فكيف أن يكون قبيحا قبله ، وكذلك القول في الحسن ولا فرق ( ح ، ف 3 ، 101 ، 1 ) - لا قبيح إلّا ما قبّح اللّه ولا حسن إلّا ما حسّن اللّه ، وأنّه لا يلزم لأحد على اللّه تعالى حق ولا حجّة ، وللّه تعالى على كل من دونه وما دونه الحق الواجب والحجّة البالغة ، لو عذّب المطيعين والملائكة والأنبياء في النار مخلّدين لكان ذلك له ، ولكان عدلا وحقّا منه ، ولو نعم إبليس والكفّار في الجنّة مخلّدين كان ذلك له وكان حقّا وعدلا منه ، وإنّ كل ذلك إذ أباه اللّه تعالى وأخبر أنّه لا يفعله صار باطلا وجورا وظلما ( ح ، ف 3 ، 105 ، 6 ) - نسألهم فنقول : عرّفونا ما هذا القبيح في العقل ، أعلى الإطلاق ، فقال قائلون من زعمائهم منهم الحارث بن علي الوراق البغدادي وعبد اللّه ابن أحمد بن محمود الكعبي البلخيّ وغيرهما ، إنّ كل شيء حسن بوجه ما قلت يمتنع وقوع مثله من اللّه تعالى لأنّه حينئذ يكون حسنا ، إذ ليس قبيحا البتّة على كل حال ، وأمّا ما كان قبيحا على كل حال فلا يحسن البتّة فهذا منفيّ عن اللّه عزّ وجلّ أبدا ، قالوا ومن القبيح على كل حال أن تفعل بغيرك ما لا تريد أن يفعل بك ، وتكليف ما لا يطلق ثم التعذيب عليه ( ح ، ف 3 ، 106 ، 1 ) - لا قبيح إلّا ما قبّح اللّه ، ولا محسن إلّا ما حسّن ، وهذا قولنا ، ولم يقبّح اللّه تعالى قط خلقه لما خلق وإنّما قبح منّا كون ذلك الذي خلق من المعاصي فينا فقط وباللّه تعالى التوفيق ( ح ، ف 3 ، 128 ، 17 ) - العقل لا يدلّ على حسن شيء ولا قبحه في حكم التكليف ، وإنّما يتلقى التحسين والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع . وأصل القول في ذلك أنّ الشيء لا يحسن لنفسه وجنسه وصفة لازمة له ، وكذلك القول فيما يقبح وقد يحسن في الشرع ما يقبح مثله المساوي له في جملة أحكام صفات النفس . فإذا ثبت أنّ الحسن والقبح عند أهل الحق لا يرجعان إلى جنس وصفة نفس ، فالمعنى بالحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله ، والمراد بالقبيح ما ورد الشرع بذمّ فاعله ( ج ، ش ، 228 ، 8 ) - ذهبت المعتزلة إلى أنّ التحسين والتقبيح من مدارك العقول على الجملة ، ولا يتوقّف إدراكهما على السمع ، وللحسن بكونه حسنا صفة ؛ وكذلك القول في القبيح عندهم . هذه قاعدة مذهبهم ( ج ، ش ، 228 ، 10 ) - إنّ أئمتنا تجوّزوا في إطلاق لفظة ، فقالوا : لا يدرك الحسن والقبح إلّا بالشرع . وهذا يوهم كون الحسن والقبح زائدا ، والقبح زائدا على الشرع ، مع المصير إلى توقّف إدراكه عليه . وليس الأمر كذلك ؛ فليس الحسن صفة زائدة على الشرع مدركة به ، وإنّما هو عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله ، وكذلك القول في القبيح . فإذا وصفنا فعلا من الأفعال بالوجوب أو الحظر ، فلسنا نعني بما نبيّنه تقدير صفة للفعل الواجب يتميّز بها عمّا ليس بواجب ( ج ، ش ، 228 ، 17 ) - المعتزلة قسّموا الحسن والقبيح ، وزعموا أنّ منها ما يدرك قبحه وحسنه على الضرورة والبديهة من غير احتياج إلى نظر ، ومنها ما